فمن يسّر له وسهّل عليه وخفّف عنه من دم أخيه أو ديته شيء
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
« 1 » .
ومنها الكثرة ، قوله جلّ جلاله :
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
« 2 » يعني كثروا .
واللّه العفوّ ، يعني المتجاوز عن ذنب عبده ، المتفضّل عليه بعظيم الثّواب ، المخفّف عنه شديد العقاب ، يكثر البرّ والنّعم معه والإحسان إليه وهو الغفور يعني السّاتر لعبده برحمته ، والمغفرة ستره العبد بلطائفه حتّى لا يطّلع العبد « 3 » عليه فيعيّره . ومنه غفر الخزّ ، وهو ما ستره وعلاه . ومنه المغفر ، وهو السّاتر للرّأس ، واللّه مظهر الجميل ويحبّ إظهاره ، والسّاتر على القبيح ويحبّ ستره .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : استروا على المؤمن ما لم يضرّ مسلما .
وقال : من اطّلع على سيّئة مؤمن فأفشاها عليه ولم يكتمها ، كان كعاملها « 4 » .
وعن البراء بن عازب ، قال خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنادى بأعلى صوته حتّى سمع العواتق في الخدور : يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتّبعوا عورات المسلمين فإنّه من يتّبع عورة أخيه المسلم يتّبع اللّه عورته ، ومن يتّبع اللّه عورته فضحه ولو في جوف بيته « 5 » .
وقال - بأبي وأمّي - صلّى اللّه عليه شفقة على امّته : من أصاب منكم هذه القاذورات فليستر لستر اللّه . من أبرز صفحته لنا أقمنا عليه الحدّ « 6 » .
ومن دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام إذا ابتلي مبتلى [ أو رأى ] بفضيحة : اللّهم لك الحمد على
هامش
( 1 ) . البقرة : 178 .
( 2 ) . الأعراف : 95 .
( 3 ) . ولعلّ الصحيح : الغير .
( 4 ) . راجع البحار : 75 / 216 .
( 5 ) . راجع ثواب الأعمال : 288 وكنز العمّال : 16 / 125 .
( 6 ) . البحار : 72 / 254 وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 178 .