تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
« 1 » .
وقال عزّ من قائل :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
« 2 » .
فأفضل الرّسل سيّدهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
وذكر عن الصّادق عليه السّلام قال : فضلي من فضل آبائي ، وفضل آبائي فضل لي ، وفضلي لآبائي فضل « 3 » .
وقد أبان اللّه عن فضله بذكر منّته على المؤمنين فقال :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 4 » دلّت الآية [ على ] أنّ تحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب من الفضل ، وتكريه الكفر والفسوق والعصيان من النّعمة .
وقال بعض المريدين : طلب الأعواض على الطّاعات من نسيان الفضل ، ونسيان الفضل من نسيان الربّ ، والعارف المحقّق يفتخر بفضل اللّه ويفتقر إلى رحمة اللّه ويعتصم بحبل اللّه ويتوكّل على اللّه ويفوّض أمره إليه فعل الصّدّيق لمّا أظهر الدّعوة وصرّح الملّة وأبان النّسبة قال على أثره :
ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
« 5 » وكفعل « 6 » نبيّ اللّه سليمان عليه السّلام لمّا استقرّ عنده السّرير قال :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
« 7 » .
وخبّرت أنّ يحيى بن معاذ الرّازي « 8 » دخل على حمزة بن حمزة العلويّ ببلخ ، فقال
هامش
( 1 ) . الإسراء : 87 .
( 2 ) . الإسراء : 55 .
( 3 ) . راجع الأمالي للصّدوق : 538 .
( 4 ) . الحجرات : 8 .
( 5 ) . يوسف : 38 .
( 6 ) . في الأصل : كفضل .
( 7 ) . النّمل : 40 .
( 8 ) . أبو زكريّا يحيى بن معاذ الرّازي : خرج إلى بلخ وأقام بها مدّة ورجع إلى نيسابور ومات بها سنة 258 وهو واعظ زاهد ، له كلمات سائرة . راجع الرّسالة القشيريّة : 62 ، والأعلام : 8 / 172 .