ذكر نعم اللّه
قال الحافظ :
[ إنّ أوّل نعم اللّه ] على عبده خلقه إيّاه حيّا ، وإنّما شرطنا الحياة مع الخلق لأنّه بهذا يتلذّذ بالمطاعم والمشارب وسائر الملاذّ والمنافع ، ثمّ [ العقل ، فبه ] يستدلّ على خالقه ويهتدي إلى دينه ويميّز الصّحيح من السّقيم ويتصرّف في المعاش ويصل إلى المعاد .
وسئل الفيلسوف ما خير الأشياء للإنسان ؟ قال : عقل يولد معه ، فإن حرم فأدب يتستّر به ، فإن حرم فمال يغطّى عليه ، فإن حرم فجائحة « 1 » تستأصله .
وروي عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نعمتان عظيمتان مغبون فيهما كثير من النّاس : الصحّة والفراغة « 2 » .
وذكر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : النّعم ستّة : أوّلها الإسلام ، والثّانية القرآن ، والثّالثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والرّابعة العافية ، والخامسة السّتر ، والسّادسة معاشرة النّساء « 3 » .
فجمع عليه السّلام جلّ ما أنعم اللّه به على الخلق ؛ لأنّ الإسلام أجلّ النّعم ، والقرآن أسبغها ، والمصطفى أكملها ، والعافية والسّتر أحسنها وأجملها ، والنّساء ألذّها وأشهاها .
وقال ابن عبّاس رحمه اللّه في معنى قوله عزّ وجلّ :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 4 » :
هامش
( 1 ) . الجائحة : البليّة والتّهلكة والدّاهية العظيمة .
( 2 ) . الأمالي للطّوسي : 526 ، صحيح البخاري : 7 / 170 .
( 3 ) . راجع مجمع البيان : 1 / 432 .
( 4 ) . لقمان : 20 .