والعلم دليله ، والحلم وزيره ، والصبر جنّته ، والفقر شعاره ، والخوف دثاره ، والزّهد سريره ، والحكمة خزائنه ، والتوكّل حصنه ، والحجّة سيفه ، واللّه وليّه ومولاه وحسبه وكفاه .
وقيل : النّفس عدوّ لا تحذر ، وعداوتها ظاهرة لا تستر .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أرأيتم نفسا إن نعّمها صاحبها وفنّقها ذمّته غدا قدّام اللّه وإن أتعبها صاحبها وأنصبها مدحته غدا قدّام اللّه . قيل : يا رسول اللّه ، وما هي ؟
قال : تيكم أنفسكم الّتي بين أجنبكم .
فعلى العاقل الرّشيد أن يؤدّب نفسه ويهذّب أخلاقه ويحملها على ما يزيّنها ويصونها عمّا يشينها ويتفكّر في عاقبتها ، فإنّ الأنفس جواهر ولها أثمان وخزائن ، وإنّما التّفاضل في هذه الجواهر بالعلم الإلهيّ ، فقد قال سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله : إنّ من العلم شيء مكنون - أو قال : مدفون - لا يعلمه إلّا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لم يجهله إلّا أهل الغرّة باللّه ، فلا تحقروا عبدا آتاه اللّه علما ، فإنّ اللّه لم يحقره لما استودعه علمه « 1 » .
ومن مشهور قول أمير المؤمنين عليه السّلام : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه ، وما هلك امرؤ عرف قدره « 2 » .
واتّفقت الحكماء على أنّ من عرف نفسه فقد عرف ربّه ؛ لأنّ الأنفس بما فيها من العجائب دالّة على خالقها ومحدثها ومصوّرها .
وفضائل الإنسان الشّريفة أكثر من أن تحصى ، وحسبك أنّ النّفس الواحدة شاهدت الملكوت فاطّلعت على الكوائن الأبديّة بصفاء ذهنها ونور عقلها ، وهو نفس المصطفى من الرّسل على ذكره سلام اللّه ، وتلقّنت النّفس الثّانية الشّريفة ما ألقي إليها لسان التّبليغ عند فراق المحنة تخصيصا لها من بين البشر بحبله وموافقته معه في العسر واليسر والسرّ والجهر .
هامش
( 1 ) . راجع الكامل لابن عديّ : 4 / 111 وتذكرة الموضوعات : 18 .
( 2 ) . الخصال : 420 .