ذكر النّفس الأمّارة واللوّامة والمطمئنّة
قال الحافظ :
أجلّ الأنفس نفس [ الحيوان وأجلّ من ] الحيوان نفس الإنسان لأنّها الجامعة للمعاني القابلة « 1 » بالمعاش ، الذّاكرة للمعاد ، النّاظرة في العواقب ، الطّالبة للرّشد .
[ والنفوس ] ثلاثة :
نفس أمّارة ، قال اللّه يحكي قول امرأة العزيز :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 2 » .
ونفس لوّامة ، قال اللّه :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 3 » .
ونفس مطمئنّة ، قال اللّه تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 4 » فالأمّارة أرضيّة ، واللوّامة سماويّة ، والمطمئنّة ملكوتيّة عرشيّة . فالأمّارة تميل إلى الدّنيا وتتّبع هواها وتطلب الشّهوات وتقضي مناها ، واللوامة تجتهد في الطّاعة وتخالف هواها وترفض الشّهوات وتترك مناها ، والمطمئنّة تشتاق إلى الملكوت بسموّ همّتها وصدق إرادتها وصفاء ذهنها .
هامش
( 1 ) . هنا سقط في الأصل .
( 2 ) . يوسف : 53 .
( 3 ) . القيامة : 2 .
( 4 ) . الفجر : 27 .