ليستدلّ الناظر على أنّ أعلم الخلق بالطبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنبياؤه وأوصياؤه عليهم السّلام ، هذا المسيح صلّى اللّه عليه بلغ من التأييد في هذا الباب أن أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن خالقه ومنشئه ، وعجز عن دون ذلك رؤساء الفلاسفة وقدماء الأطبّاء .
وقد أيّد اللّه رسله عليهم السّلام بالمعاجيز الباهرة حتّى لم يؤثّر السّمّ الناقع في بواطنهم ولا النّار المحرقة في ظواهرهم ، يستدلّ على ذلك بأمر الخليل مع نار نمرود وشأن الحبيب مع الذّراع المسموم .
وممّا يدلّ على أنّ الرّسل وأتباعهم كانوا أعلم الخلق بالطّبّ ما أوحى اللّه إلى العذراء البتول عليها السّلام عند ولادة المسيح عليه السّلام من أكل الرّطب قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي
يعني من التمر
وَاشْرَبِي
من النّهر
وَقَرِّي عَيْناً
« 1 » بالولد المبارك . علّمها أنفع الأشياء للنّفساء .
ولو لم يكن هذا العلم الإلهيّ النّبويّ لهلك في معرفة أدنى دواء عالم من البشر إذ لا يوقف على طبائع الأغذية والأدوية إلّا بتعليم أو تجربة .
وذكر [ عن ] أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إذا شكا أحدكم بطنه فليسأل من صداق امرأته ثلاث دراهم وليشتر به العسل وليشربه بماء السّماء ، يجمع اللّه له الشّفاء . والهنيء والمريء : المبارك « 2 » .
وذكر عنه عليه السّلام قال : من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء ، وليخفّف الرداء ، وليلزم الحذاء ، وليقلّ غشيان النّساء « 3 » .
واتّفقت الأطبّاء أنّ رأس الطّبّ الحمية والأزم « 4 » وهو ما قالت الرّسل عليهم السّلام من دلالة الخلق على الصّوم وتعظيم أمره وتفضيل أيّامه على سائر الشّهور ، ومدحهم الجوع
هامش
( 1 ) . مريم : 25 .
( 2 ) . راجع تفسير العيّاشي 1 / 218 .
( 3 ) . راجع الفقيه 3 / 555 والأمالي للطّوسي : 666 وعيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 1 / 42 .
( 4 ) . الأزم : الحمية وأزم عن الشيء : أمسك عنه .