وفي العالم الفلك ، وفي النّفس القلب ، وهو فلك البدن .
وفي العالم الرّسل والأنبياء ، وفي البدن الحواسّ الخمس ، وهي رسل الجوارح إلى القلب القابل المدبّر للأمور .
وفي العالم أضداد وأشكال ، وفي النّفس كذلك .
وبقاء العالم بالمادّة العلويّة ، وبقاء النّفس بالدّماغ الّذي هو أجلّ الأعضاء الرئيسيّة .
وفي العالم بحار وعيون وأنهار من عذب وملح ، وفي النّفس عروق شبه الأنهار والعيون والبحار .
وفي العالم جبال ، وفي النّفس عظام بها بقاء النّفس كما بتلك الجبال الرّواسي ثبوت الموكن « 1 » .
وفي العالم رياح مصلحة ومميّزة ، كذلك في النّفس رياح جاذبة وهاضمة وماسكة ودافعة .
وفي العالم محن وأهوال ، وفي النّفس خواطر وشبه .
وفي العالم نبت وأشجار ، وفي النّفس كذلك ، وهو الأشعار « 2 » والأشفار والحواجب وما شاكلها .
وفي العالم آفات ونوازل ، وفي النّفس أمراض وأسقام وأوجاع .
وفي العالم سعود ونحوس ، وللنّفس خذلان وحرمان وتوفيق وعصمة وأفعال سنيّة وأخلاق رضيّة وأطباع رديّة وآثار ذميمة .
وفي العالم عبر وأمثال ، وفي النّفس عجائب وأحوال ، قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » .
فالنّفس ضيعة المؤمن ، والشّهوات شوكه ، والشّياطين خنازيره ، والعقل حرّاثه ،
هامش
( 1 ) . كذا .
( 2 ) . في الأصل : الشفاه .
( 3 ) . فصّلت : 53 .