[ في ذكر الحجّة ]
قال الحافظ :
الحجّة اسم لما احتجّ اللّه به على عباده من العقول المركّبة فيهم والرّسل المبعوثين إليهم والكتب المنزلة عليهم والأدلّة الموضوعة لهم وغير ذلك من الآلة « 1 » السّليمة التي جعلت سببا للتصرّف في أمور دينهم ودنياهم .
وأصل الحجّة إقامة الدّليل على تحقيق الحقّ وبطلان الباطل ؛ قال اللّه تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » وقال :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 3 » وقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
فاستدلّ على خالقه بأفعاله ، فلبّس اللعين على قومه فأحضر برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ
أراد - واللّه أعلم - إنّ من قدر على الإحياء والإماتة هو الّذي يأتي بالشّمس من مشرقها ، فإن كنت قادرا عليه فائت بها من مغربها
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 4 » يعني لا يرشدهم للاحتجاج فإنّهم في دعواهم مبطلون .
وقال يصف الخليل عليه السّلام وأعداءه فقال :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ
هامش
( 1 ) . لعلّ الصّحيح : « الأدلّة » أو « الآلات » .
( 2 ) . الأنعام : 149 .
( 3 ) . النّساء : 165 .
( 4 ) . البقرة : 258 .