والفهم - وهو ناقد الإيمان - نور يميّز به العبد حجج التّوحيد من دواحض الشّرك ويدرك به معاني التّوحيد . وضدّه الوهم ، وهو ظنّ يخيّل إليه الحقّ باطلا فيشتبه عليه ما ينقده فهم الموحّد ونيّته في حسبان الملحد .
والفطنة ، وهو نور يطّلع به العبد على إشارات الموحّدين . وضدّه الحيرة ، وهو كلال يترك القلب كالتائه الضّالّ فلا يبصر إلّا المصرّح من أحكام الدّعوة .
والحياء ، وهو خجل يرد عند ورود الشّبه عليه . وضدّه البذاء ، وهو جرأة تحمله على قبول تلك الخواطر .
والحياة ، وهو حركة القلب عند أنوار التّوحيد وقوّته في قبول حججه . وضدّه الموت ، وهي خمود أنوار القلب وضعفه عن قبول الحجّة .
والخوف ، وهو فزع القلب عند خواطر الشّرك ومخالفة الحقّ . وضدّه الأمن ، وهو سكون الفزع مع نسيان العقوبة .
والرّجاء ، وهو الطّمع الصّادق والإرادة الصّحيحة لثواب أهل الإيمان . وضدّه الإياس وهو فقدان تلك [ الإرادة ] فهذه أشكال المعرفة .
واعلم أنّ المعرفة عند بعض المتكلّمين اكتسابيّة وهي العلم بحقيقة الشّيء ، واللغة لا تفرق بينهما إلّا فرقا ضعيفا .
وسئل أبو يزيد البسطامي عن حقيقة المعرفة ، فقال : المعرفة باللّه ، الحياة بذكر اللّه .
قيل : فما حقيقة الجهل باللّه ؟ قال : الغفلة عن ذكر اللّه .
وقيل : أساس المعرفة العلم بالقدرة والعقد عليه باليقين .
وقال ذو النّون ابن إبراهيم المصريّ : المعرفة على ثلاثة أوجه : معرفة بالوحدانيّة من طريق الخبر على لسان الحجّة بدليل الكتاب والسّنّة ، ومعرفة بالفردانيّة من طريق العظمة على لسان التّوحيد بدليل الجود والكرم ، ومعرفة بالقدرة من طريق الاجتهاد على بساط الصّفاء في ميدان الإحسان والنّعمة .
وقيل : المعرفة انكشاف الشّبهة وانجلاء الظّلمة .
كتاب في الأخلاق والعرفان — صفحة 127
مساهمون: مؤلف مجهول
ص١٢٧