حوشي من هذا . وانما قاتل بالدليل المضطر له إلى القتال فكان على الحق .
ولا يختلف العلماء أن عليا رضي اللّه عنه لم يقاتل أحدا الا والحق مع علي « 1 » .
كيف وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم أدر معه الحق كيفما دار .
فقد غلط أبو عبد الرحمن غلطا قبيحا ، حمله عليه أنه كان عثمانيا .
291 - زهاد مراءون
تأملت على متزهدي زماننا أشياء تدل على النفاق والرياء وهم يدعون الاخلاص . منها أنهم يلزمون زاوية فلا يزورون صديقا ، ولا يعودون مريضا ، ويدعون أنهم يريدون الانقطاع عن الناس اشتغالا بالعبادة . وانما هي إقامة نواميس « 2 » ليشار إليهم بالانقطاع . إذ لو مشوا بين الناس زالت هيبتهم . وما كان الناس كذلك . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعود المريض ، ويشتري الحاجة من السوق .
وأبو بكر رضي اللّه عنه يتجر في البرّ « 3 » . وأبو عبيدة بن الجراح يحفر القبور ، وأبو طلحة أيضا . وابن سيرين يغسل الموتى « 4 » وما كان عند القوم إقامة ناموس .
وأصحابنا يلزمون الصمت بين الناس والتخشع والتماوت ، وهذا هو النفاق .
فقد كان ابن سيرين يضحك بالنهار وبين الناس ويبكي بالليل ، وقد رأيت من المتزهدين من يلزم المسجد ويصلي فيجتمع الناس فيصلون بصلاته ليلا ونهارا ، وقد شاع هذا له فتقوى نفسه عليه بحب المحمدة .
والنبي صلّى اللّه عليه وسلم قال في صلاة التطوع : اجعلوا هذه في البيوت ، وفي أصحابنا من يظهر الصوم الدائم ، ويتقوت بقول الناس : فلان ما يفطر أصلا .
وهذا الأبله ما يدري أنه لأجل الناس يفعل ذلك ، ولولا هذا كان يفطر والناس يرونه يومين أو ثلاثة حتى يذهب عنه ذلك الاسم ثم يعود إلى الصوم ، وقد كان
هامش
( 1 ) أفكان الباطل اذن مع عائشة ؟ ما لنا ولهذا الكلام ؟ أسلم لنا ألا نخوض فيه ؟ على أن الحقيقة أنه لم يكن أحد من الطرفين ينوي القتال - وقد باتا على ود وسلام - وما أثار القتال الا المجرمون الذين قتلوا عثمان . ( انظر الاستدراك صفحة 412 - الناشر )
( 2 ) أي الحرص على المظاهر .
( 3 ) الصحيح انه كان يتجر بالبز أي القماش .
( 4 ) انظر كتاب « صناعات الاشراف » .