حقيقة . ثم إن كانت فقد تابوا منها واعتذروا وهم بعد على خوف منها . ثم إن الخجل بعد قبول التوبة لا يرتفع . وما أحسن ما قال الفضيل بن عياض رحمه اللّه :
وا سوأتاه منك وان عفوت . فأفّ واللّه لمختار الذنوب ومؤثر لذة لحظة تبقى حسرة لا تزول عن قلب المؤمن وان غفر له « 1 » .
فالحذر الحذر من كل ما يوجب خجلا . وهذا أمر قلّ أن ينظر فيه تائب أو زاهد ، لأنه يرى أن العفو قد غمر الذنب بالتوبة الصادقة ، وما ذكرته يوجب دوام الحذر والخجل .
290 - تفسير حديث
نعوذ باللّه من سوء الفهم وخصوصا من المتّسمين بالعلم .
روى أحمد في مسنده أنه تنازع أبو عبد الرحمن السلمي « 2 » وحيان بن عبد اللّه . فقال أبو عبد الرحمن لحيان :
قد علمت ما الذي حدا صاحبك ( يعني عليا )
قال : ما هو ؟
قال : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لعل اللّه اطّلع إلى أهل بدر فقال ، اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
وهذا سوء فهم من أبي عبد الرحمن حين ظن أن عليا قاتل وقتل اعتمادا على أنه قد غفر له . وينبغي أن يعلم إنما معناه ( لتكن أعمالكم المتقدمة ما كانت فقد غفرت لكم ) . فأما غفران ما سيأتي فلا يتضمنه ذلك . أتراه لو وقع من أهل بدر ( وحاشاهم ) الشرك إذ ليسوا بمعصومين ، أما كانوا يؤاخذون به ؟ فكذلك المعاصي .
ثم لو قلنا : أنه يتضمن غفران ما سيأتي ، فالمعنى أن مآلكم إلى الغفران .
ثم دعنا من معنى الحديث ، كيف يحل لمسلم أن يظن في أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه أنه فعل ما لا يجوز اعتمادا على أنه سيغفر له ؟
هامش
( 1 ) التائب من الذنب كمن لا ذنب له - بل ربما كانت التوبة في ذاتها حسنة من أكبر الحسنات .
والوقوف عند النصوص أولى من تحكيم الرأي .
( 2 ) هو عبد اللّه بن حبيب كان أستاذ عصره في قراءة القرآن توفي سنة 85 .