حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن ، منها أن تكون الثانية لا دين لها أو لا عقل أو لا محبة لها أو لا تدبير فيفوّت أكثر مما حصل .
وهذا المعنى هو الذي أوقع الزناة في الفواحش . لأنهم يجالسون المرأة حال استتار عيوبها عنهم وظهور محاسنها ، فتلذهم تلك الساعة ، ثم ينتقلون إلى أخرى .
فليعلم العاقل أن لا سبيل إلى حصول مراد تام كما يريد
« وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ »
وما عيب نساء الدنيا بأحسن من قوله عز وجل
« وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »
وذو الأنفة يأنف من الوسخ صورة ، وعيب الخلق معنى . فليقنع بما باطنه الدين ، وظاهره الستر والقناعة . فإنه يعيش مرفه السر ، طيب القلب ، ومتى استكثر ، فإنما يستكثر من شغل قلبه ورقة دينه .
216 - تعدد الصناعات
سبحان من شغل كل شخص بفن لتنام العيون في الدنيا فأما العلوم فحبب إلى هذا القرآن ، وإلى هذا الحديث ، إذ لولا ذلك ما حفظت العلوم وألهم هذا المتعيش أن يكون خبازا ، وهذا أن يكون هرّاسا ، وهذا أن ينقل الشوك من الصحراء ، وهذا أن ينقي البثار ليلتئم أمر الخلق . ولو ألهم أكثر الناس أن يكونوا خبازين مثلا ، بات الخبز وهلك « 1 » ، أو هراسين جفت الهرائس . بل يلهم هذا بقدر لينتظم أمر الدنيا وأمر الآخرة ويندر من الخلق من يلهمه الكمال وطلب الأفضل ، والجمع بين العلوم والاعمال ومعاملات القلوب ، وتتفاوت أرباب هذه الحال . فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار . نسأله العفو إن لم يقع الرضى ، والسلامة إن لم نصلح للمعاملة .
217 - أحاديث الزهد
علم الحديث هو الشريعة ، لأنه مبين للقرآن وموضح للحلال والحرام ، وكاشف عن سير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسير أصحابه . وقد مزجوه بالكذب ، وأدخلوا في المنقولات كل قبيح ، فإذا وفق الزاهد والواعظ لم يذكر الا ما شهد بصحته ، وان حرما التوفيق ، عمل الزاهد بكل حديث يسمعه لحسن ظنه بالرواة ، وقال
هامش
( 1 ) أي كثر فكسد وفسد .