ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال « 1 » رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند ، وقد طعن فيها أحمد .
ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين « 2 » الفراء في مسألة النبيذ قال : إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم .
ويدل على ذلك أن عبد اللّه قال : قلت لأبي ، ما تقول في حديث ربعي بن حراس عن حذيفة ؟
قال : الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد « 3 » ؟
قلت : نعم .
قال : الأحاديث بخلافه .
قلت : فقد ذكرته في المسند .
قال : قصدت في المسند المشهور ، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أورد من هذا المسند الا الشيء بعد الشيء اليسير ، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث ، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه .
قال القاضي : وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ، فمن جعله أصلا للصحة فقد خالفه وترك مقصده .
قلت : قد غمني في هذا الزمان أن العلماء لتقصيرهم في العلم صاروا كالعامة ، وإذا مر بهم حديث موضوع قالوا قد روي . والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
219 - هوى النفس
بلغني عن بعض فساق القدماء أنه كان يقول :
ما أرى العيش غير أن تتبع النفس هواها فمخطئا أو مصيبا فتدبرت حال هذا
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد مفسر لغوي - من كبار الحنابلة له كتاب « الجامع لعلوم الإمام أحمد » توفي في بغداد سنة « 311 » .
( 2 ) صاحب [ الأحكام السلطانية ] وهو مثل كتاب [ الأحكام السلطانية ] للماوردي . وهو عالم عصره ، كان مقربا من الخلفاء العباسيين وولي القضاء لهم بشرط ألا يحضر أيام الموكب ولا يخرج في الاستقبالات ولا يدخل دار السلطان ، وكان شيخ الحنابلة في زمانه توفي سنة 458 .
( 3 ) العتكي مولى المهلب المتوفى سنة 159 .