فلقنني كلمات من الوعظ ، وجلس لوداع أهل بغداد مستندا إلى الرباط الذي عند السور في الحلبة ، ورقّاني يومئذ المنبر ، فقلت الكلمات ، وقدّر الجمع يومئذ بخمسين ألفا .
- 21 -
ثم صحب أبا الحسن - ابن الزاغوني - ولازمه . قال ابن الجوزي : كان له في كل فن من العلم حظ وافر ، ووعظ مدة طويلة ، وصحبته زمانا فسمعت منه الحديث ، وعلقت عنه من الفقه والوعظ ، وكانت له حلقة بجامع المنصور يناظر فيها يوم الجمعة قبل الصلاة ، ثم يعظ فيها بعد الصلاة ، ثم يعظ فيها بعد الصلاة ، ويجلس يوم السبت أيضا .
وشهد ابن ناصر للزاغوني أنه كان فقيه الوقت « 1 » وانه كان مشهورا بالصلاح والديانة ، والورع والصيانة .
وتوفي ابن الزاغوني حين بلغ ابن الجوزي سنّ الحلم « 2 » فطلب ابن الجوزي خلفته « 3 » فلم يعط ذلك لصغره ، وأعطيت الخلفة لأبي علي الرذاني ، فذهب ابن الجوزي إلى الوزير ، فألقى بين يديه فصلا في المواعظ ، فأذن له بالوعظ في جامع المنصور ( قال ) فتكلمت فيه فحضر مجلسي أول يوم جماعة من أصحابنا الكبار من الفقهاء ، منهم عبد الواحد بن شعيب ، وأبو علي بن القاضي ، وأبو بكر بن عيسى وغيرهم ، ثم تكلمت في مسجد معروف « 4 » ، وفي باب البصرة ، ونهر المعلى ، فاتصلت المجالس ، واشتد الزحام ، وقوي اشتغالي بفنون العلم ، وانقطعت مجالس أبي علي الرذاني .
- 22 -
وقرأ بعد ابن الزاغوني الفقه والخلاف والجدل والأصول على أبي بكر الدينوري والقاضي أبي يعلى .
وتتبع مشايخ الحديث والفقه ، فكان منهم القاضي أبو بكر الأنصاري ، وأبو
هامش
( 1 ) أي في المذهب الحنبلي
( 2 ) سنة 528
( 3 ) أي أن يحل محله .
( 4 ) أي الكرخي .