نفسه العجب ان شرحه « 1 » وبيّن أنه سلك في أول أمره طريق الزهاد ، وأنه برع في الوعظ حتى اتصل بهذه البراعة بالسلطان ففقد بصحبته ما كان يجد في قلبه من النور « 2 » ووصف علو همته وطموحه « 3 » .
- 25 -
قال ابن العماد :
وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة ، لباسه الأبيض الناعم المطيّب ، وله مجون لطيف ، ومداعبات حلوة ، ولا ينفك من جارية حسناء ، وما تناول مالا من جهة لا يتيقّن حلّها ، ولا ذلّ لأحد ، قال في « لفتة الكبد » يخاطب ولده : « وما ذل أبوك في طلب العلم قط ، ولا خرج يطوف في البلدان كغيره من الوعاظ ، ولا بعث رقعة إلى أحد يطلب منه شيئا . » وكانت لحيته قصيرة جدا ، وقد ذكروا أنه شرب « حب البلادر « 4 » » فسقطت لحيته وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات ، وصنّف في جواز الخضاب بالسواد مجلدا .
- 26 -
قال ابن كثير :
وكان فيه بهاء وترفّع واعجاب بنفسه ، وسموّ بها أكثر من مقامها ، وذلك ظاهر في كلامه ، في نثره ونظمه ، فمن ذلك قوله :
ما زلت أدرك ما غلا بل ما علا * وأكابد النهج العسير الأطولا
تجري بي الآمال في حلباته * جري السعيد إلى مدى ما أمّلا
أفضى بي التوفيق فيه إلى الذي * أعيا سواي توصلا وتغلغلا
لو كان هذا العلم شخصا ناطقا * وسألته : هل زار مثلي ؟ قال لا !
قال ابن رجب : مما عيب عليه ما يوجد في كلامه من الثناء على نفسه ، والترفّع والتعاظم وكثرة الدعاوى ، ولا ريب أنه كان عنده من ذلك طرف ، سامحه اللّه .
هامش
( 1 ) الفصل 167 أيضا
( 2 ) الفصل 46
( 3 ) الفصل 178 .
( 4 ) هو حب البلاذر ( بالذال ) واسمه العلمي باللاتينية :Semecarpuc Anardium