الأوائل لطول البادية ، فلما شارف الركب بلد الإقامة قيل : حثوا المطيّ .
ومن كلامه : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه .
ومن مناجاته : « إلهي لا تعذّب لسانا يخبر عنك ، ولا عينا تنظر إلى علوم تدلّ عليك ، ولا قدما تمشي إلى خدمتك ، ولا يدا تكتب حديث رسولك ، فبعزتك لا تدخلني النار ، فقد علم أهلها أني كنت أذبّ عن دينك » .
- 19 -
وابن الجوزي عربي قزشي تيمي ، يتصل نسبه بأبي بكر الصديق ، أبوه علي ابن محمد ( بن علي بن عبيد اللّه « 1 » ) بن عبد اللّه بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر ، وجعفر هذا هو الذي لقب ب « الجوزي » نسبة إلى مشرعة الجوز ، وهي فرضة « 2 » نهر البصرة ، وقيل بل نسبة إلى جوزة كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جوزة غيرها ، وتوارث أبناؤه هذا اللقب .
وجعفر هذا هو ابن عبد اللّه بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق .
وكان أهله تجارا بالنحاس « 3 » لم يشتغل بالعلم غيره ، قال في « لفتة الكبد » :
« واعلم يا بني أننا من أولاد أبي بكر الصديق ، ثم تشاغل سلفنا بالتجارة والبيع والشراء فما كان من المتأخرين من رزق همة في طلب العلم غيري » .
وقد صرّح في مواضع من « صيد الخاطر » بأن أباه توفي وهو صغير ، وكان موسرا ، وقد خلف أموالا كثيرة ، فما أعطوه منها الا عشرين دينارا ودارين ، وقالوا له : هذا نصيبك من ارث أبيك ، فاشترى بذلك كتبا . وان أمه أهملته وانصرفت عنه « 4 » .
وذكر ابن كثير أن عمته رعته وأخذته لما أدرك إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ ، فاعتنى به وأسمعه الحديث وحفظه القرآن .
هامش
( 1 ) الزيادة من ذيل الطبقات لابن رجب
( 2 ) الفرضة المرفأ .
( 3 ) البداية والنهاية وذيل الطبقات .
( 4 ) قال ابن رجب : لما مات أبوه كفلته أمه وعمته .