في نفوسهم فلا يرتابون بصحته ، وقد أسلم على يدي نحو مائتين من أهل الذمة ، ولقد تاب في مجالسي أكثر من مائة ألف ، وقد قطعت أكثر من عشرين ألف سالف مما يتعاناه الجهال « 1 » .
- 18 -
وكان سرّ نجاحه في قوة بديهته ، وسرعة بادرته ، وحضور ذهنه ، ونوادر أجوبته ، مع كثرة محفوظه ، وسعة روايته .
ومن أندر الأجوبة أنه وقع النزاع على عهده في المفاضلة بين أبي بكر وعلي ، بين أهل السنة والشيعة ، ورضوا فيما بينهم بما يجيب به الشيخ أبو الفرج ، فأقاموا له رجلا وسط المجلس ، فسأله عن ذلك ، فقال على الفور :
« أفضلهما من كانت ابنته تحته » .
ونزل في الحال حتى لا يراجع . فقالت الشيعة : يريد عليا . لأن بنت النبي .
صلّى اللّه عليه وسلم تحته . وقال أهل السنة : يريد أبا بكر ، لأن ابنته تحت النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
قال ابن خلكان : « ولو جاء هذا الجواب بعد الفكر التامّ ، وامعان النظر ، لكان في غاية الحسن ، فكيف وهو على البديهة ؟ » .
ومن أجوبته أن رجلا سأله : أيهما أفضل ، أسبّح أو أستغفر ؟
فقال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون منه إلى البخور .
وسئل عمّن أوصى وهو في النزع فقال : هذا رجل طين سطحه في كانون .
ومن قوله : « شهوات الدنيا أنموذج يعرض ولا يقبض » أي أنها أنموذج للّذات في الآخرة ، يراها المرء معروضة في الدنيا ، ليختار منها ما يريد اقتناءه فيها ، يقدم ثمنها عملا صالحا يشتريها به في أسواق الجنة .
وقال في حديث « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين » : انها طالت أعمار
هامش
( 1 ) أي كما يصنع المخنثون اليوم من ترجيل الشعر وتجعيده وتلميعه وتعطيره . وحمل المشط .
والتشبه في ذلك بالنساء .