ثمّ دعا به فقال : إنّك أردت أن تخرج عليّ ؟ فقال : واللّه ما فعلت شيئا من هذا ، فقال : إنّ فلانا وفلانا شهدوا عليك ، وأحضروا ، فقالوا : نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك ، وكان في بهو « 1 » جالسا ، فرفع أبو جعفر عليه السّلام يده فقال :
« اللّهمّ إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم » .
قال : فنظرنا إلى ذلك البهو يرجف ويذهب ويجيء ، فكلّما قام واحد منهم وقع ، فقال له المعتصم : يا بن رسول اللّه ، إنّي تائب ممّا قلت فادع ربّك أن يسكّنه ، فقال :
« اللّهمّ سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي » فسكن « 2 » .
[ 510 / 10 ] - عن ميسرة ، عن محمّد بن الوليد الكرماني « 3 » ، قال : أتيت أبا جعفر بن الرضا عليه السّلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا ، فعدلت إلى مسافر وجلست إليه حتّى زالت الشمس ، فقمنا إلى الصلاة ، فلمّا صلّينا الظهر وجدت حسّا من ورائي فالتفتّ فإذا أبو جعفر عليه السّلام ، فصرت إليه حتّى قبّلت يده ، ثمّ جلس وسأل عن مقدمي ، ثمّ قال : سلّم ، قال : جعلت فداك قد سلّمت ، فأعاد القول ثلاث مرّات : سلّم ، وقلت : ذاك ما قد كان في قلبي منه [ شيء ] ، فتبسّم وقال : سلّم ، فتداركتها وقلت : سلّمت ورضيت يا بن رسول اللّه ، [ فأجلى اللّه ] ما كان في قلبي حتّى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشكّ ما وصلت إليه .
فعدت من الغد باكرا فارتفعت عن الباب الأوّل وصرت قبل الخيل وما ورائي
هامش
( 1 ) قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بيان الحديث : قال الجوهريّ : البهو البيت المقدّم أمام البيوت .
( 2 ) راجع : الخرائج والجرائح 2 : 670 / 18 وعنه في بحار الأنوار 50 : 45 / 18 ومدينة المعاجز 7 :
382 / 83 ، الثاقب في المناقب : 524 / 9 وعنه في مدينة المعاجز 7 : 383 / ذيل حديث 83 .
( 3 ) محمّد بن الوليد بن الخزّاز الكرمانيّ ، عدّه الشيخ والبرقيّ من أصحاب الجواد عليه السّلام ، وحسّنه العلّامة [ لاحظ : رجال الشيخ : 378 / 21 ، خلاصة الأقوال : 443 / الفائدة التاسعة ، معجم رجال الحديث 18 : 333 / 11964 ] .