فقال المأمون : ومن الذي يقتلك وأنا حيّ ؟ !
فقال الرضا عليه السّلام : أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت .
فقال المأمون : تقول هذا للتخفيف عن نفسك وليقول الناس : إنّك زاهد في الدنيا !
فقال الرضا عليه السّلام : ما زهدت في الدنيا [ للدنيا ] « 1 » وإنّي لأعلم ما تريد ، تريد أن يقول الناس : إنّ عليّ بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا [ فيه ] « 2 » ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ، فجعل له ولاية عهده على كراهته « 3 » .
[ 476 / 5 ] - وضرب الدراهم باسمه ، وأمر الناس بلبس الخضرة وترك السواد ، فزوّجه ابنته أمّ حبيبة ، وزوّج ابنه محمّد ابنته أمّ الفضل « 4 » .
[ 477 / 6 ] - فلمّا حضر العيد سأله المأمون أن يحضر العيد ويخطب ، وردّه الرضا عليه السّلام ، فلمّا ألحّ عليه قال : إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ وإن لم تعفني خرجت كما خرج النبيّ وعليّ عليهما السّلام .
قال : اخرج كما تحبّ ، فاجتمع القوّاد على باب الرضا عليه السّلام وقعد الناس في الطرقات والسطوح ، فلمّا طلعت الشمس قام الرضا عليه السّلام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، وألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمّر ، ثمّ قال
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر .
( 2 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر .
( 3 ) رواه الصدوق رحمه اللّه في الأمالي 125 / 3 ، علل الشرائع 1 : 237 / 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 151 / 3 وعنهم في وسائل الشيعة 17 : 203 / 6 وبحار الأنوار 49 : 128 / 3 ، حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن أبي الصلت الهرويّ . . . .
روضة الواعظين : 223 ، ألقاب الرسول وعترته عليهم السّلام 69 ، مناقب آل أبي طالب 3 : 472 ، ينابيع المودّة 3 : 167 .
( 4 ) انظر : عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 159 / ذيل حديث 19 وعنه في بحار الأنوار 49 : 132 / ذيل حديث 8 ، ينابيع المودّة 3 : 167 .