على الهلاك ، وقال :
« اللّهمّ إنّك نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التّهلكة ، وقد أشرفت من قبله على القتل إن لم أقبل ولاية عهده ، فقد أكرهت كما اضطرّ يوسف ودانيال إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه ، اللّهمّ لا عهد إلّا عهدك ، ولا ولاية لي إلّا من قبلك فوفّقني لإحياء سنّة نبيّك » .
ثمّ قبل - وهو باك حزين - على أن لا يولّي ولا يعزل ولا يغيّر رسما « 1 » .
[ 475 / 4 ] - ولمّا ورد عليه بمرو قال له : أراك أحقّ بالخلافة ، فقال الرضا عليه السّلام :
بالعبوديّة للّه أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه .
فقال المأمون : أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك .
فقال الرضا عليه السّلام : إن كانت لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك .
فقال المأمون : لا بدّ لك من قبوله .
فقال : لا أفعل طائعا .
قال : فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي .
فقال الرضا عليه السّلام : واللّه لقد أخبرني أبي ، عن آبائه ، عن النبيّ عليهم السّلام أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما ، تبكي عليّ ملائكة السماء والأرض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون .
هامش
( 1 ) رواه بتفصيل من أوّل الحديث وآخره في عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 29 / ذيل حديث 1 وعنه في بحار الأنوار 49 : 131 / ذيل حديث 7 ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ رضى اللّه عنه ، قال :
حدّثني الحسن بن عليّ بن زكريّا بمدينة السّلام ، قال : حدّثني عبد اللّه محمّد بن خليلان ، قال :
حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن غياث بن أسيد ، قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون . . . .
بشارة المصطفى : 337 / ذيل حديث 28 .