قيل : بأيّ شيء عوّذته « 1 » ؟
قال : بالقرآن « 2 » ، فلمّا رجع من جنازته جلس مطرقا ثمّ رفع رأسه فقال : أيّها الناس ، إنّ هذه الدنيا دار فراق ودار بوار ، لا دار قرار ، على أنّ فراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا تردّ ، وإنّما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحّة التفكّر في الرغبة في الآخرة ، ومن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم يعدم ولدا كان هو المعدوم .
ثمّ تمثّل بقول أبي خراش الهذليّ « 3 » يرثي أخاه يقول :
تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء لو علمت جليل
فلا تحسبي أنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا أميم جميل « 4 »
هامش
( 1 ) في « م » : ( عزّرته ) .
( 2 ) إلى هنا جاء في كمال الدين : 71 وعنه في وسائل الشيعة 3 : 298 / 2 وبحار الأنوار 47 : 247 / 10 و 81 : 16 / 22 ، حدّثنا به أبي رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب والحسن بن عليّ بن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعيد بن عبد اللّه الأعرج . . . .
من لا يحضره الفقيه 1 : 161 / 449 وعنه في وسائل الشيعة 3 : 298 / ذيل حديث 2 .
وقال الشيخ الصدوق رحمه اللّه بعد نقله الحديث : قال مصنّف هذا الكتاب : في هذا الحديث فوائد أحدها الرخصة بتقبيل جبهة الميّت وذقنه ونحره قبل الغسل وبعده إلّا أنّه من مسّ ميّتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليه ، فإن مسّه بعد ما يبرد فعليه الغسل ، وإن مسّه بعد الغسل فلا غسل عليه ، فلو ورد في الخبر أنّ الصادق عليه السّلام اغتسل بعد ذلك أو لم يغتسل لعلمنا بذلك أنّه مسّه قبل الغسل بحرارته أو بعد ما برد . وللخبر فائدة أخرى وهي أنّه قال : أمرت به فغسل ولم يقل غسلته ، وفي هذا الحديث أيضا ما يبطل إمامة إسماعيل لأنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام إذا حضره .
( 3 ) انظر ديوان الهذليين 2 : 116 .
( 4 ) رواه في الأمالي للصدوق رحمه اللّه : 309 / 4 وعنه في مستدرك الوسائل 2 : 478 / 10 و 82 : 73 / 5 ، حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ ، قال :
حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ ، قال : حدّثنا الحسين بن الهيثم ، قال : حدّثنا عباد بن يعقوب