كما قال الآخر :
أيا عمرو لم أصبر ولي فيك حيلة * ولكن دعاني اليأس منك إلى الصّبر
فصبرت « 1 » مغلوبا وإنّي لموجع * كما صبر العطشان في بلد قفر « 2 »
[ 445 / 31 ] - ورأى عليه السّلام رجلا حزينا ، فقال : أراك مفكّرا ؟ قال : كان لي قرّة عين فمات ، فتمثّل :
عطيّته إذا أعطى سرور * وإن أخذ الّذي أعطى أثابا
فأيّ النّعمتين أعمّ شكرا * وأجزل في عواقبها إيابا ؟
أنعمته الّتي أبدت سرورا * أم الأخرى الّتي ادّخرت ثوابا ؟
بل الأخرى وإن نزلت بكره * أحقّ بصبر من صبر احتسابا « 3 »
[ 446 / 32 ] - ودنا عليه السّلام من قبر قد حفر ليدفن رجل من أهل بيته ، فقال : هذا واللّه المسكن لا ما نقرّ فيه ، هذا واللّه المفرّق بين الأحباب والمقرّب من الحساب « 4 » .
ثمّ أنشأ يقول :
لكلّ أناس مقبر بفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد
هم جيرة الأحياء أمّا محلّهم * فدان وأمّا الملتقى فبعيد « 5 »
[ 447 / 33 ] - ولمّا توفّي إسماعيل أمر وهو مسجّى أن يكشف عنه ، فقبّل وجهه وذقنه ونحره ، ثمّ أمر فغطّوه ، ففعل به مرارا .
هامش
( 1 ) في المصادر : « تصبّرت » .
( 2 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 : 344 ، والتذكرة الحمدونية 4 : 262 ، والكامل للمبرّد 4 : 18 ، وربيع الأبرار 2 : 530 . وهو في جميعها دون غرو .
( 3 ) راجع : سلوة الحزين : 275 / 231 وعنه في بحار الأنوار 82 : 89 / 40 ومستدرك الوسائل 2 : 352 / 4 .
( 4 ) انظر : الأمالي للمفيد رحمه اللّه : 123 / 7 وعنه في بحار الأنوار 82 : 177 / 19 ، وهو قول لجارية في البصرة .
( 5 ) البيتان لبعض الأعراب ، انظر شرح نهج البلاغة 7 : 235 ، الوافي بالوفيات 28 : 77 .