[ 408 / 26 ] - وقال لعمر بن عبد العزيز : إنّما الدنيا سوق من أسواق الآخرة ، منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها قوم خرجوا بما يضرّهم ، فكم من قوم قد ضرّهم مثل الذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لمّا لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ، ولا ممّا كرهوا جنّة ، قسّم ما جمعوا من لم يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ؛ فنحن محقوقون « 1 » أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها ، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نتخوّف [ عليهم ] منها فنكفّ عنها ، فاتّق اللّه واجعل في قلبك اثنتين : تنظر الذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فقدّمه بين يديك ، وتنظر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فابتغ به البدل ، ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك « 2 » .
فصل [ في ردّ فدك إليه عليه السّلام ]
[ 409 / 27 ] - عن هشام بن معاذ : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث أمر مناديه أنّه يجثو « 3 » من له ظلامة غدا ولا يأتي اليوم ، وكان بالمدينة فأتاه الباقر عليه السّلام وقال :
هامش
( 1 ) في النسختين : ( محقّون ) ، والمثبت عن الخصال .
( 2 ) رواه في المسترشد : 503 / 179 ، رواه أبو صالح الطائيّ ، قال : حدّثنا الحمّانيّ ، قال : حدّثنا شريك ، عن هشام بن معاذ . . . .
الخصال : 104 / 64 وعنه في بحار الأنوار 46 : 326 / 3 و 75 : 344 / 35 و 78 : 181 / 6 ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن جرير الطبريّ ، قال :
أخبرنا أبو صالح الكنانيّ . . . وباقي السند كما في المسترشد .
مناقب آل أبي طالب 3 : 337 ، تاريخ مدينة دمشق 55 : 149 .
( 3 ) كذا في النسختين ، ولعلّها مصحّفة عن ( يجيء ) .