سمعت مناديك يقول عنك : يجثو غدا من له ظلامة ولا يأتي اليوم ، ولي ظلامة ، قال : ما هي ؟
قال : المنزلة التي أنت فيها والجاه الذي أنت عليه ، فأطرق ساعة ثمّ قال : إن رددت الأمر إليك لا يتركونه في يدك .
فقال الباقر عليه السّلام : ما جئت إلّا مقيما للعذر ، ثمّ قال : افتح الأبواب وسهّل الحجاب وانصر المظلوم وردّ المظالم ، ثمّ قال : ثلاث من كنّ فيه فقد استكمل الإيمان .
فجثا عمر على ركبتيه ثمّ قال : إيه يا أهل بيت النبوّة ، فقال : نعم يا عمر ، من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ ، ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له .
فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن عليّ فدك « 1 » .
[ 410 / 28 ] - وروي أنّه لم يزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز ، ثمّ ردّ المأمون عليهم « 2 » إلى أن ولي جعفر المتوكّل فقبض عنهم وأقطع لحرملة بن الحجّاج « 3 » ، ثمّ أقطع بعده لإنسان بازيار « 4 » من أهل طبرستان ، وكذلك المعتمد « 5 » ردّ عليهم ، فلمّا ولي المكتفي حازها عنهم ، ثمّ المقتدر روي أنّه ردّها عليهم ، وقد
هامش
( 1 ) انظر الاستخراجات السابقة بعينها ، وهي موعظة الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام لعمر بن عبد العزيز .
( 2 ) وقال دعبل حين ردّها المأمون الأبيات التي أوّلها :أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشما فدكا( 3 ) في كشف الغمة ومصباح الأنوار : ( حرملة الحجّام ) وفي شرح نهج البلاغة الحديديّ : ( فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ) .
( 4 ) هو عبد اللّه بن عمر البازيار ، وهو أحد قواد المتوكّل الذين قدموا معه دمشق ، مات في سنة 173 ه [ راجع تاريخ مدينة دمشق 31 : 234 / الترجمة 3429 ] .
( 5 ) الذي في المصادر أنّه المعتضد .