قال : لكنّني أعطي عنك ، قال : فاصنع ما شئت ، قال : فإذا كان غدا فاحضر في ثوبيك هذين مجلس بني هاشم وبني أميّة ، فحضر القاسم .
فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقبل مروان بن الحكم حتّى جلس إلى الحسين بن عليّ عليهما السّلام وعنده بنو هاشم وبنو أميّة ووجوه قريش ووجوه الأنصار ، وقد تكلّم مروان فحمد اللّه وقال : إنّ معاوية كتب إليّ أن آتي عبد اللّه بن جعفر وأخطب ابنته أمّ كلثوم على يزيد ابنه ، وقد جعل عبد اللّه ذلك لك « 1 » ، وقد أمرني معاوية أن أجعل مهرها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيّين من بني هاشم وبني أميّة ، مع قضاء دين أبيها ، واعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ؟ ! وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقى الغمام ، ولعمري من يحسدكم به أكثر ممّن يحسده بكم ، فردّ خيرا يا أبا عبد اللّه ، ثمّ سكت .
فتكلّم الحسين عليه السّلام فحمد اللّه وصلّى على النبيّ وآله ، وقال :
« الحمد للّه الذي اختارنا لنفسه وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه ، وأوصيكم بتقوى اللّه الذي لا ينفع عنده إلّا الصدق ، ولا يقبل من خلقه إلّا التقوى ، أمّا بعد ، فإنّ الإسلام رفع الخسيسة ، وتمّم النقيصة ، وأذهب الملامة ، فليس على مؤمن عتب ولا عيب ، وإنّ القرابة التي أمر اللّه بصلتها وعظّم من حقّها وجعل الأجر فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب اللّه فيها حقّنا على كلّ مسلم » .
ثمّ قال :
يا مروان ، قد قلت وسمعنا ، أمّا قولك مهرها [ حكم أبيها بالغا ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] « 2 » في بناته ونسائه وأهل بيته اثنتا عشرة
هامش
( 1 ) كان مروان يخاطب الإمام الحسين عليه السّلام بذلك .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفتين في « أ » : ( فكم أيضا ) وفي « م » : ( فكم أزنه ) . وما أثبتناه من مناقب آل أبي طالب ليستقيم المعنى .