قال : كيف رأيت عليّا وأصحابه ؟
قال : كأنّهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر إلّا أنّي لم أر رسول اللّه معهم .
قال : كيف تراني وأصحابي ؟
قال : كأنّهم أصحاب أبي سفيان يوم أحد إلّا أنّي لا أرى أبا سفيان ، فما راجعه الكلام .
ثمّ أذن للناس وأجلس الضحّاك بن قيس « 1 » معه على السرير وأمر بكرسيّ فوضع عليه قدميه ثمّ أذن لعقيل ، والمجلس غاصّ بأهله ، فقال : يا معاوية ، ارفع رجليك عن الكرسيّ ، فرفعهما وقعد عليه عقيل ، وقال : يا معاوية « 2 » ، من هذا الذي قعد على السرير ؟
قال : الضحّاك بن قيس الفهريّ .
قال عقيل : هذا الذي كان أبوه يخصي بهائمنا بالأبطح .
وأقعد من الغد أبا موسى الأشعريّ معه على السرير وقعد على هيئته واضعا قدميه على كرسيّ ، ودخل عقيل وقال : يا معاوية ، ارفع رجليك ، فرفعهما وقعد عليه ، فقال : من هذا الذي معك على السرير ؟
فقال : عبد اللّه بن قيس .
قال عقيل : من كانت أمّه لمطيّبة المراقّ « 3 » .
هامش
( 1 ) الضحّاك بن قيس القرشيّ الفهريّ ، أبو أنيس ، ولد قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نحوا من سبع سنين ، له في حروب معاوية بلاء عظيم ، وكان على شرطته ، ولّاه على الكوفة سنة ثلاث وخمسين وعزله سنة سبع وخمسين ، وهو الذي ولي دفن معاوية ، وأخبر يزيد بموته ، وكان يزيد يوم ذاك خارج دمشق ، وبايع لابن الزبير بعد معاوية بن يزيد ، وقاتل مروان بمرج راهط ، فقتل بها منتصف ذي الحجّة سنة أربع وستّين [ الطبقات الكبرى 5 : 226 ، أسد الغابة 4 : 349 ، الجرح والتعديل للرازيّ 4 : 457 / 2019 ] .
( 2 ) من قوله : ( ارفع رجليك ) إلى هنا لم يرد في « م » .
( 3 ) المراقّ : هي مراقّ البطن ، وهي أسفله وما حوله مما استرقّ ولان .
أراد أنّها زانية تطيب مواضع الشهوة للرجال .