الطعام ، فقال عليّ عليه السّلام : صنع اللّه له ، فلحظ إلى السماء بطرفه .
فقال عليّ عليه السّلام : يا قنبر ، أعطه مائة درهم .
فقال قنبر : يسألك بسدّ جوعة .
قال : مرّ وأعطه مائتي درهم ، قلت : أعطيه [ مائتين ] ؟ !
قال : أعطه ثلاثمائة .
قال : فقلت : ليتني لم أسألك في أمره .
قال : امض وأعطه أربعمائة .
ثمّ قال عليّ عليه السّلام : تدري بما قال الفقير لمّا دعوت له أوّلا ؟ قال : إلهي قد دعاك من لا يحجب دعاؤه فاستجب دعاءه ، فما استتمّ دعاءه حتّى سمعت مناديا من الهواء يقول : أعطه أربعمائة درهم ، فقد أجرينا رزقه على يدك ، وقد وهبنا لك ذنوب كلّ من صلّى عليك .
[ 198 / 35 ] - وكانت له ضيعة استخرجها فجاءه يهوديّ من خيبر واشتراها بستّة آلاف دينار ، فقسّم المال قبل أن يقوم من مجلسه ، وقال : إنّي لأستحيي من اللّه أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أعظم من علمي أو خلّة لا يسدّها جودي « 1 » .
[ 199 / 36 ] - وأتاه رجل فقال : لي حاجة ، فقال : اكتبها في الأرض فإنّي أكره أن أرى أثر الضرّ على وجهك .
فكتب : [ أنا ] « 2 » فقير محتاج ، فأعطاه مائة دينار .
قالوا له : أغنيته .
قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنزلوا الناس منازلهم » .
هامش
( 1 ) راجع : دستور معالم الحكم : 26 ، تاريخ بغداد 1 : 379 / 345 ، تاريخ مدينة دمشق 42 : 517 ، ذيل تاريخ بغداد 2 : 30 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر .