19 - أبو هريرة رفعه : إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر ، فإن اللّه سخرها لكم لتبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم .
20 - وقف الهيثم بن المطهر على باب الخيزران « 1 » على دابته ، فبعث إليه الكاتب في دارها : انزل عن ظهر دابتك ، فقد جاء في الأثر : لا تجعلوا ظهور دوابكم مجالس ، فبعث إليه : إني رجل أعرج وإن خرج صاحبي خفت أن لا أدركه . فبعث إليه : إن لم تنزل أنزلناك . قال : هو حبيس أن أنزلتني عنه أقضمه شهرا ، فانظر أيهما خير له تعب ساعة أو جوع شهر ؟ قال : هذا شيطان فاتركوه .
21 - نظر ابن سيابة إلى مبارك التركي على دابة ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : يا رب ، هذا حمار وله دابة ، وأنا إنسان وليس لي حمار ! .
22 - وأنشد أبو محلم لنفسه :
ما يصنع الليل والنهار * ما للفتى منهما انتصار
من لم يؤدبه والداه * أدبه الليل والنهار
كم من حمار له جواد * وسيد ما له حمار
23 - الفرس لا يحب الماء الصافي فلا يضرب بيديه كما يضرب بهما
هامش
( 1 ) الخيزران : هي زوجة المهدي العباسي وأم ابنيه الهادي وهارون الرشيد ، ملكة حازمة متفقّهة يمانية الأصل ، أخذت الفقه عن الإمام الأوزاعي ، وكانت من جواري المهدي فأعتقها وتزوجها ، ولما مات وولي ابنها الهادي انفردت بكبار الأمور وأخذت المواكب تغدو وتروح إلى بابها . وحاول الهادي منعها من ذلك حتى قال لها : إذا وقف ببابك أمير ضربت عنقه وسعى إلى عزل أخيه الرشيد من ولاية العهد . وقيل : إنها علمت عزمه على قتل الرشيد فأرسلت إليه بعض جواريها وهو مريض فجلس على وجهه حتى مات خنقا . وولي بعده الرشيد فحجّت وأنفقت أموالا كثيرة في الصدقات وأبواب البرّ ، وتوفيت ببغداد سنة 173 ه فمشى الرشيد في جنازتها وعليه طيلسان أزرق وأخذ بقائمة التابوت حافيا يخبّ في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه وصلّى عليها ودخل قبرها وتصدّق عنها بمال عظيم .