ورقي المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، وخصوصا يا بني العباس ، إن المنون مراصد ذوي الأنفاس ، حتم من اللّه لا يدفع حلوله ، ولا ينكر نزوله ، فارتجعوا قلوبكم من الحزن على الماضي إلى السرور بالباقي تجروا أثواب الصابرين ، وتعطوا أجور الشاكرين . فتعجبوا من بلة ريقه وجودة عارضته .
43 - ذكر الحسن بني أمية وخطبهم فقال : أخصب ألسنة وأجدب قلوب . قال المبرد : قلت لمجنون أجز لي هذا البيت « 1 » :
أرى اليوم يوما قد تكاثف يومه * وإبراقه فاليوم لا شك ماطر
فقال :
وقد حجبت فيه السحائب شمسه * كما حجبت ورد الخدود المعاجر « 2 »
44 - أعرابي : قد رعى الشيح « 3 » ، واستروح تلك الريح .
45 - رؤبة « 4 » : ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي مسلم من رجل يرتضح لكنة أعجمية .
46 - قال أبو زيد : وإذا قال رؤبة لرجل يرتضخ لكنة فهو من أفصح الناس .
47 - فيلسوف : من كانت له حكمة أو أدب فلينطق به ، فإن السكوت أولى بالجاهل من الأديب .
48 - أعرابي : كان لسانه أرق من ورقة ، وألين من سرقة .
هامش
( 1 ) أجز لي هذا البيت : أي ابن عليه .
( 2 ) المعجز : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها والجمع معاجر ، ومنه أخذ الاعتجار وهو ليّ الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك .
( 3 ) الشيح : نبت طيب الرائحة .
( 4 ) رؤبة : هو رؤبة بن العجاج . تقدّمت ترجمته .