57 - قيل لكثيّر « 1 » : كيف تصنع إذا عز عليك قول الشعر ؟ قال :
أطوف في الرباع المحيلة ، والرياض المعشبة ، فيسهل علي أريضه ، ويسرع إلي أحسنه .
58 - آخر : ما استدعى شارد الشعر بمثل الماء الجاري ، والشرف العالي ، والمكان الخضر الخالي . وله أوقات يسرع فيها أتيه ويسمح أبيه .
59 - قيل لزيد بن علي : الصمت خير أم الكلام ؟ فقال : أخزى اللّه المساكنة ! فما أفسدها للسان وأخلبها للحصر « 2 » ! فو اللّه لمماراة ساعة أسرع هدم العي من النار في يبيس العرفج « 3 » . ومن السيل في الحدور « 4 » .
60 - أفحم النابغة الجعدي أربعين عاما ، ثم أن بني جعدة غزوا وظفروا ، فاستخفه الفرح ، فرام القريض فذل له ما استصعب عليه . فقالوا واللّه لنحن باطلاق لسان شاعرنا أسر منا بالظفر بعدونا .
61 - بعض المازنيين :
ختم الإله على لسان عذافر * ختما فليس على الكلام بقادر
وإذا أراد النطق خلت لسانه * لحما يحركه لصقر فاقر
62 - كان بعض ولد الزبير يسأل عما لا يحفظ من شعر عمر بن أبي ربيعة ، فإذا ذكر له شيء كتبه ويده ترتعد من الفرح .
63 - كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال : شعر تهام إذا أنجد وجد البرد ، حتى إذا سمع قوله :
هامش
( 1 ) كثير : هو كثير عزّة الشاعر المشهور .
( 2 ) حصر : مسك بطنه واحتبس .
( 3 ) العرفج : ضرب من النبات سهلي سريع الانقياد واحدته عرفجة ، طيّبة الريح لها زهرة صفراء ، لهيبها شديد الحمرة إذا اشتعلت . يقال إن العرفج سريع الاشتعال بالنار .
( 4 ) الحدور : النزول .