تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولئن أتتك وتلك أفضل رتبة * للطالبين لأنت منها أكبر
176 - ابن عباس : دخلت على علي بذي قار « 1 » وهو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ، فقال : واللّه هي أحب إلي من إمرتكم ، إلا أن أقيم حدا من حدود اللّه ، أو أدفع باطلا . 177 - وقال للأشتر حين ولاه مصر : وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر منه على نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ، ويفيء إليك ما غرب عنك من عقلك . وليكن أبعد رعيتك منك ، وأشنأهم « 2 » عندك أطلبهم لمعايب الناس ، فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك ، واللّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحب ستره من رعيتك . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرها في استجلاب الخراج ، لأن ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلّا قليلا . - وعنه : ولقد لقيه دهاقين « 3 » الأنبار « 4 » فترجلوا له واشتدوا بين يديه ، فقال : ما هذا الذي صنعتموه ؟ قالوا : خلق منا نعظم به أمراءنا ، فقال : واللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم ،
هامش
( 1 ) ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط . ويوم ذي قار : أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم . وحنو ذي قار : على ليلة من ذي قار وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس . ( 2 ) أشنأهم : أبغضهم . ( 3 ) دهاقين : جمع دهقان وهو رئيس الإقليم ، والدهقان أيضا التاجر . ( 4 ) الأنبار : مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان . فتحت الأنبار في أيام أبي بكر الصديق سنة 12 للهجرة على يد خالد بن الوليد .