لهم الرأفة والرحمة ، ثم بكى وأخذ كفا من ذلك الحصى فجعله على رأسه ، وجعل يقلّب وجهه وخده على الأرض . ثم قام فركب .
54 - ابن عباس : عنه عليه الصلاة والسلام : سيكون أقوام من أمتي يقرءون القرآن ، ويتفقهون في الدين ، يأتيهم الشيطان فيقول لهم : لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم ، واعتزلتموهم بدينكم ، ولا يكون ذلك ، كما لا تجنى من القتاد إلّا الشوك كذلك لا تجنى من قربهم إلّا الخطايا .
55 - الثوري : إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو اللّه أحد فلا تأتهم .
وعنه : إن مررت بدورهم فلا تنظر إليها ، فإنما بنوها لينظر إليها ، ثم تلا قوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا
الآية « 1 » .
56 - أبو حازم قال للزهري « 2 » : إن الناس كانوا يفرون من السلطان وهو يطلبهم ، وأنتم تأتون أبواب السلطان وهو يفر منكم .
57 - قال سعيد بن المسيب : مال السلطان من الخمس . ولم يقبله الثوري ، وقال : إني لأعلم أنه حلال ، ولكن أكره أن يقع لهم في قلبي مودة .
58 - كتب عبد الملك إلى ابن المسيب : إلى أخي الخالص دون الناس ، إن الناس قد دعوا إلى بيعة ابن أخيك الوليد ، فإن رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس لما أرجو فيه من الاستقامة وإصلاح ذات البيت فافعل ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من مات وليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية .
فلما قرأ سعيد الكتاب قال : كذب واللّه الذي لا إله إلّا هو ، ما هو بأخي الخالص دون الناس ، إنه لعدوي من دون الناس ، هو الذي بعث
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 131 وتمامها : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم .
( 2 ) الزهري : هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري ، أبو بكر ، تابعي من أهل المدينة توفي سنة 124 . تقدّمت ترجمته .