وعلى المنابر بدعة ، واستغفر اللّه لي ولكم .
38 - كان للعباس بن محمد الهاشمي ابنان ، أحدهما ضخم سمين ، والآخر قميئ صغير الجثة ، فقال فيهما محمد بن علي بن عبد العزيز الغربي :
كنت عند الجسر مختبئا * حين ولّى الليل والغلس « 1 »
إذ أتاني راكب عجل * قد علاه البهر والنفس « 2 »
قال هل جازتك قنبلة * حولها الأجناد والحرس
قلت مرّت بي قلنسوة * فوق سرج تحته فرس
حشوها شونيزة معها * دنفخ في ظهره قعس « 3 »
فشكا العباس إلى المأمون ، فأمر بصلبه على خشبة عند الجسر يوما إلى الليل ، فلما أنزل ، دعا بحمال ليحمل الخشبة ، فقيل له ، فقال :
أول حملان حملني عليه أمير المؤمنين لا أضيعه ، فحملها وباعها بثلاثة دراهم ، واشترى بها تينا وعنبا لصبيانه . فرفع خبره إلى المأمون ، فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم .
39 - اتكأ جحا على جارية أبيه وهي نائمة ، فقالت : من ذا ؟ فقال :
اسكتي ، أنا أبي .
40 - وقيل لسفيان الثوري : المزاح هجنة ، فقال : بل هو سنة ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأمزح ولا أقول إلّا حقا .
هامش
( 1 ) الغلس : عتمة آخر الليل .
( 2 ) البهر : صعوبة التنفّس ، وهو ما يسمّى بمرض الرّبو .
( 3 ) شونيزة : في اللسان : الشينيز من البزر فارسي الأصل .
والفرس يسمونه الشّونيز . ( اللسان مادة شنز ) .
وقعس : خرج صدره ودخل ظهره خلقة ( ضدّ الحدب ) فهو قعس جمع قعسان مؤنث قعساء جمع قعس .