تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ضمنت دينك ، فأنظره أياما ، ثم أتاه فقال :
أتترك حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياء « 1 » وعلمك بالأمور وأنت قرم * لك الحسب المهذب والسّناء كريم لا يغيره صباح * عن الخلق الكريم ولا مساء يباري الريح مكرمة وجودا * إذا ما الكلب أحجره الشتاء « 2 » فيوم منك خير من أناس * تروح عليهم إبل وشاء « 3 » إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء وأرضك أرض مكرمة بنتها * بنو تيم وأنت لها سماء
فقضى دينه . وكانت عنده قينتان ، فقال : اختر إحداهما . فأخذها ومر بمجلس قريش فلاموه ، وقالوا : أخذتها وهي أنسه ، فلو رددتها كان أوفر لحظك عنده . فتذمم « 4 » وردها . فقال : لعل قريشا لاموك ؟ قال : واللّه يا أبا زهير ما أخطأت ، وأنشده :
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * ببذل وما كل العطاء يزين وليس بشين لامرئ بذل وجهه * إليك كما بعض السؤال يشين
فقال : خذ بأيديهما . فخرج وهو يقول :
وما لي لا أحييه وعندي * مواهب يطّلعن من النجاد لأبيض من بني تيم بن كعب * وهم كالمشرفيات الحداد له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي « 5 »
هامش
( 1 ) شيمتك : الشيمة : الخلق . والشيمة الطبيعة . ( 2 ) يحجره : الحجر ساكن : مصدر حجر عليه يحجر حجرا منعه من التصرف . ( 3 ) شاء : هي الشاة . ( 4 ) تذمم : استنكف وأبى أن يفعل ما يذم عليه . ( 5 ) مشمعلّ : متفرق : وقيل المشمعل السريع يكون في الناس والإبل وقيل اشمعلّت الناقة فهي مشمعلّة واشمعلّ القوم في الطلب اشمعلالا إذا بادروا فيه وتفرقوا .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 387 | الزمخشري / عبد الأمير مهنا