17 - لما غسل علي بن الحسين بن علي رأوا على ظهره مجولا « 1 » فلم يدروا ما هو ، فقال مولى له : كان يحمل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام ، فأقول له : دعني أكفك ، فيقول : لا أحب أن يتولى ذلك غيري .
18 - كتب عبد اللّه بن الحسن العلوي والي الحرمين إلى المأمون يستعطفه على أهل الحرم فيما أصابهم من اجتياح السيول والحطمة « 2 » فوجه إليهم بأموال كثيرة ، وكتب : وصلت شكيتك لأهل حرم اللّه إلى أمير المؤمنين فبكاهم بعين رحمته ، وأنجدهم بسيب « 3 » نعمته ، وهو متبع ما أسلفه إليهم بما يسلفه عليهم عاجلا أو آجلا ، والسلام .
19 - قال أبو السمط مروان بن أبي الجنوب الشاعر : أمر لي المتوكل بمائة وعشرين ألفا ، وخمسين ثوبا ، وثلاثة من الظهر ، فقلت أبياتا في شكره . فلما بلغت قولي :
فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد * فقد خفت أن أطغى وأن اتجبرا
قال : واللّه لا أمسك حتى أغرقك بجودي ، فأمر لي بضياع تقوم بمائة ألف درهم .
20 - أحمد بن سليمان بن وهب :
ضحوك لسؤاله * قطوب إذا لم يسل
كأن نعم نحلة * تمجّ بفيه العسل « 4 »
هامش
( 1 ) مجولا : المجول والمجل : خشونة في الجلد وثخن وتغجر يأتي عادة أثر العمل .
( 2 ) الحطمة : السنة الشديدة القاسية لأنها تحطم كل شيء وقيل لا تسمى كذلك إلا في الجدب المتوالي وأصابتهم حطمة أي سنة وجدب شديد .
( 3 ) سيب عطائه : السيب العطاء والعرف والنافلة والجمع سيوب وقيل هي الركائز لأنها من سيب اللّه وعطائه .
( 4 ) مجّ : يقال مجّ الشراب أو الشيء وبه من فمه رمى به . ويقال على الاستعارة هذا كلام تمجّه الأسماع أي تقذفه وتستكرهه فهو ممجوج .