تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
من مياه بني لحيان أرض الهدأة « 1 » ، فامتنعوا عليهم وهم كثير ، فبرك عاصم ورماهم ، فقتل رجلين بالنبل ورجلا بالسيف ، وقتلوه وأرادوا أن يحتزوا رأسه ، ويمثلوا به ، فبعث اللّه تعالى الدبر فحمته وأظلت عكوفا عليه ، فقال بعضهم : ارقبوه حتى يمسي فان الدبر لم تبت قط إلا في خشارمهم « 2 » ، ففعلوا ، فلما جعلت الدبر تطير رفاقا وطمعوا فيه بعث اللّه تعالى سحابة فأمطرها عليه ، فذهب به سيلها ، وإنما أرادتهم على احتزاز رأسه امرأة منهم ، لأن الذين قتلهم هم زوجها وأخوها وابنها ، فنذرت أن تجعل قحفه ميضأة . وقال عمرو بن عبد اللّه بن مسلمة « 3 » :
ومنا الذي سيقت له الدبر جنة * من المثل إذ وافى حمام المقادر
150 - وجد شاب قتيل بظهر الطريق أيام عمر ، فلم يقدر على قاتله . فقال : اللهم أظفرني بقاتله ، حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي ملقى بموضع القتيل ، فقال : ظفرت بدم القتيل إن شاء اللّه . فدفعه إلى ظئر « 4 » وقال لها : إن جاءتك امرأة تقبله وترحمه فأعلميني . فلما شب وطاب إذا هي بجارية قالت لها : إن سيدتي تطلب أن تذهبي به إليها ، ففعلت ، فضمته إلى صدرها وقبلته ، وتلك بنت شيخ من الأنصار .
هامش
( 1 ) أرض الهدأة : الهدأة موضع بين عسفان ومكة . راجع المزيد عنها في معجم البلدان لياقوت 5 : 395 ومعجم ما استعجم للبكري وسيرة ابن هشام 2 : 170 . ( 2 ) الدبر : الزنابير والخشارم هو مأوى الزنابير وبيتها ذو التخاريب . ( 3 ) عمرو بن عبد اللّه بن مسلمة . ربما كان عمر بن عبد اللّه السلمي المذكور في معجم الشعراء للمرزباني ص 226 أما عمرو بن عبد اللّه بن مسلمة فلم نقع له على ترجمة . ( 4 ) الظئر هنا المرضعة : وقد تأتي بمعنى العاطفة على ولد الغير .