كفاني من الدنيا دلاص حصينة * وأجرد خوار العنان نجيب
أقاتل عن ديني عليه وأتقي * عدوي وأدعى للندى فأجيب
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له * من اللّه في دار القرار نصيب
21 - ذكر للمتوكل سيف من سيوف حمير ، فطلب باليمن ، ثم بالمغرب ثم بسائر البلاد حتى ظفر به بالبصرة ، فشري بثلاثين ألف درهم .
فأبصره فهزه فأعجب به إعجابا شديدا ، ودعا بجزور فقدها به ؛ فوضعه تحت فراشه ، ثم قال لبغا « 1 » : انظر لي تركيا أيدا شجاعا يتقلده « 2 » ، فدفع إلى باغر « 3 » وقيل له : تقلده لا يفارقنك فيكون حاضرك متى طلبته منك .
فبذلك السيف قتله .
22 - ابن الرومي :
لم أر شيئا حاضرا نفعه * للمرء كالدرهم والسيف
يقضي له الدرهم حاجاته * والسيف يحميه من الحيف
23 - علي رضي اللّه عنه لابن الحنفيّة حين أعطاه الراية : تزول الجبال ولا تزول . عض على ناجذك ، أعر اللّه جمجمتك ، تد في الأرض قدمك أرم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ، واعلم أن النصر من عند اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) بغا : هو بغا الصغير ويعرف ببغا الشرابي .
( 2 ) يتقلده : قلّده السيف : جعل حمالته في عنقه .
( 3 ) باغر : هو باغر التركي من حرس المتوكل على اللّه الخليفة العباسي المتقدمة ترجمته .
( 4 ) من كلام الإمام علي بن أبي طالب لابنه محمد بن الحنفيّة لما أعطاه الراية يوم الجمل عض على ناجذك أي أشدد أعصاب رأسك ووجهك ليقوى . ومن عادة الإنسان أيضا إذ حمي واشتد غضبه على عدوه عض على أسنانه . وأعر من أعار بمعنى بذل وتد في الأرض أي ثبتها وارم القوم ببصرك أي أحط بهم جميعا من كل ناحية .
راجع نهج البلاغة 1 : 43 .