منه إلا قول أبي الهول الحميري « 1 » :
حاز صمصامة الزبيدي من بين * جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما أطبقت عليه الجفون « 2 »
فقال الهادي : السيف لك والمكتل لك ، فأخذهما وفرق الدنانير على الشعراء ، وقال : دخلتم معي وأخرجتم من أجلي ، ولي في السيف عوض . وهو القائل فيه :
حسام غداة الروع ماض كأنه * من اللّه في قبض النفوس رسول
وكان على الصمصامة مكتوبا :
ذكر على ذكر يصول بصارم * ذكر يمان في يمين يمان
19 - كان لأبي حية النميري سيف ليس بينه وبين العصا فرق ، وكان يسميه لعاب المنية . فحكى جار له قال « 3 » : أشرفت عليه ذات ليلة وقد اقتضاه « 4 » ، وفي بيته كلب ظنه لصا ، وهو يقول : أيها المغتر بنا ، والمجترئ علينا ، بئس واللّه ما اخترت لنفسك ، خير قليل ، وشر طويل ، وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي سمعت به ، مشهورة ضربته ، لا تخاف نبوته ، أخرج بالعفو عنك ، لا أدخل بالعقوبة عليك ، إني واللّه إن أدع قيسا تملأ الفضاء خيلا ورجالا ، يا سبحان اللّه ما أكثرها وأطيبها ؟ ! ثم فتح الباب فإذا كلب ! فقال : الحمد للّه الذي مسخك كلبا وكفانا حربا .
20 - منفعة بن مالك الضبي « 5 » .
هامش
( 1 ) أبو الهول الحميري : هو عامر بن عبد الرّحمن أبو الهول الحميري المتقدمة ترجمته .
( 2 ) الجفن : غطاء العين وهو غمد السيف أيضا .
( 3 ) ورد هذا الخبر في الأغاني 15 : 61 وطبقات ابن المعتز والشعر والشعراء كما أورد الجاحظ في الحيوان قصة طريفة مماثلة عن عروة بن مرثد .
( 4 ) اقتضاه : الأصوب انتضاه : من نضا السيف ينضوه نضوا بمعنى سلّه .
( 5 ) منفعة بن مالك الضبي : هو منفعة بن مالك الضبي من بني مبذول أحد الخوارج البارزين ورد ذكره في معجم الشعراء للمرزباني ص 449 . غير أن هذه الأبيات نسبت أيضا إلى عمر القنا بن عميرة العنبري أحد رؤوس الخوارج الأزارقة مع بعض الاختلاف في روايتها راجع للمرزباني ص 48 طبعة فراج ( كرنكو ) .