شفيعك فاشكر في الحوائج إنه * يصونك عن مكروهها وهو يخلق
28 - قال الحجاج لأهل الشام : إنما أنا لكم كالظليم « 1 » الرامح عن فراخه ، ينفي عنهم القذر ، ويباعد عنهم الحجر ، ويكفهم من المطر ، ويحميهم من الضباب ، ويحرسهم من الذباب ، با أهل الشام أنتم الجنة والرداء ، وأنتم العدة والجداء « 2 » .
29 - اهتجر الحسن والحسين فبلغ ذلك ابن الحنفيّة « 3 » ، فأتى الحسين فقال : يا أبا عبد اللّه ، بلغني ما كان بينك وبين أبي محمد ، فامض بنا إليه ، فقال : سمعت جدي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ما من مهتجرين بدأ أحدهما صاحبه بالصلح إلا كان السابق إلى الجنة ، وأنا أكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة . فمضى إلى الحسن فحكى له ذلك ، فقال : صدق أبو عبد اللّه ، امض بنا إليه . فاصطلحا .
30 - أبو الدرداء « 4 » رفعه : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، قال : صلاح ذات البين .
وفساد ذات البين هي الحالقة « 5 » .
31 - حميد بن عبد الرحمن « 6 » عن أمه رفعته : لم يكذب من نما « 7 » بين اثنين ليصلح .
هامش
( 1 ) الظليم : ذكر النعام . والرامح عن فراخه : الذي يدفع عنها الأذى .
( 2 ) الجداء : الغنى والثروة .
( 3 ) ابن الحنفيّة : هو محمد بن علي بن أبي طالب . تقدمت ترجمته ، والحنفيّة أمّه .
( 4 ) أبو الدرداء : هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري . صحابي هو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب وهو أول قاض بها . مات بالشام سنة 32 ه .
راجع ترجمته في حسن الصحابة 218 وتاريخ الإسلام للذهبي 2 : 107 .
( 5 ) الحالقة : التي لا تدع شيئا إلّا أهلكته .
( 6 ) حميد بن عبد الرحمن : من ثقات رواة الحديث . روى عن أبيه عبد الرحمن بن عوف الزهري وعن أمّه وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية ، وروى عن عمرو عثمان وسعيد بن زيد وغيرهم . كان ثقة عالما كثير الحديث توفي سنة 95 ه .
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 5 : 114 وتهذيب التهذيب 3 : 55 وترجمة أمّه أمّ كلثوم في الإصابة 8 : 274 .
( 7 ) نما الحديث : أظهره بالوشاية ورفعه على وجه الإشاعة والإفساد .