المتوكل ففعل ، فأنشدته :
إذا كنت أرجو نوال الإمام * وفتح بن خاقان لي شافع
فقل للغريم أتاك الغياث * وللضيف منزلنا واسع
37 - لزمت داود بن قحذم العبدي « 1 » ، وكان عامل مصعب « 2 » مائة ألف درهم ، فأخذ بها ، فأرسل امرأته أم الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبي « 3 » إلى عائشة بنت طلحة « 4 » امرأة مصعب لتشفع له . فجاء مصعب فسأل أم الفضل ومازحها ساعة ، وكانت من أجمل نساء زمانها ، ثم قال لعائشة : ما حاجتها ؟ فذكرت ذلك ، فقال : تحط عنه المائة ، ونجيزه بمثلها ، وكتب بذلك . فجاءت بالكتابين إلى زوجها .
38 - عن الشقراني « 5 » مولى رسول اللّه : خرج العطاء أيام أبي
هامش
( 1 ) داود بن قحذم العبدي : كان عاملا لمصعب بن الزبير ، ثم كان على ميسرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد في قتاله الخوارج سنة 72 ه .
راجع أخباره في الطبري حوادث سنة 71 و 72 .
( 2 ) مصعب : هو مصعب بن الزبير بن العوام . تقدمت ترجمته .
( 3 ) غيلان بن خرشة الضبي : كان أحد أصحاب أبي موسى الأشعري .
( 4 ) عائشة بنت طلحة : هي عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه ، أديبة ، عالمة بأخبار العرب أمّها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، وخالتها عائشة أمّ المؤمنين . قتل مصعب عنها فتزوجها عمر بن عبيد اللّه التميمي ، ومات عنها سنة 82 ه فتأيّمت بعده وخطبها جماعة فردّتهم . كانت تقيم بمكة سنة ، وبالمدينة سنة ، وتخرج إلى الطائف تتفقّد أموالها . أخبارها مع الشعراء كثيرة ولعمر بن أبي ربيعة غزل بها . توفيت سنة 101 ه .
راجع ترجمتها في الدّر المنثور 283 وأعلام النساء لكحّالة 2 : 885 وأعلام الزركلي .
( 5 ) الشقراني : نسبة إلى شقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . يقال إن اسمه صالح بن عدي . كان حبشيا أهداه عبد الرحمن بن عوف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويقال اشتراه منه فاعتقه بعد بدر . كان فيمن حضر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودفنه ، وكان فيمن نزل في قبره . سكن المدينة .
ولم يتبيّن لنا من هو الشقراني هذا الذي عاش في أيام المنصور .