13 - [ شاعر ] :
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة * فلا خير في ودّ يكون لشافع
14 - كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد اللّه بن عباس ، فكان الناس لعظم قدره عنده يفزعون إليه في الشفاعات . فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة ، ثم لم يصبر عنه ، فأمر الربيع « 1 » أن يكلمه في ذلك ، فكلمه وقال له : أعفّ أمير المؤمنين مما يثقل عليه فقبل ، فلما توجّه إلى الباب اعترضه قوم من قريش مع رقاع « 2 » سألوه إيصالها إلى المنصور ، فقص عليهم قصته ، فأبوا أن يقبلوا وألحوا عليه ، فرق لهم وقال : اقذفوها في كمي . فدخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام « 3 » وما حولها من البساتين والضياع ، فقال له : أما ترى إلى حسنها ؟ بلى يا أمير المؤمنين ، فبارك اللّه لك فيما آتاك ، وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك ، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام أحصن ولا أحسن من مدينتك ، ولكن سمجتها في عيني خصلة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : ليس لي فيها ضيعة ، فتبسم وقال : حسنتها في عينيك ثلاث ضياع قد أقطعتكها ، فقال : أنت واللّه شريف الموارد كريم المصادر ، فجعل اللّه باقي عمرك أكثر من ماضيه .
هامش
( 1 ) الربيع : هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان ، اتخذه المنصور العباسي حاجبا ثم استوزره وكان حازما . حظي عند المهدي ثم صرفه الهادي عن الوزارة . توفي سنة 169 ه . وإليه تنسب قطيعة الربيع ببغداد وهي محلة كبيرة أقطعه إياها المنصور .
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 8 : 414 ووفيات الأعيان 1 : 185 وتهذيب ابن عساكر 5 : 308 .
( 2 ) الرقاع : جمع رقعة وهي حاجة الإنسان يطلبها من المسؤول تكون مكتوبة على ورق وغيره .
( 3 ) مدينة السلام : هي بغداد .