لو قلت للسيل دع طريقك والمو * ج عليه كالهضب تعتلج
لارتد أوساخ أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج
28 - صاحب كليلة ودمنة « 1 » : لا يرد بأس العدو القوي بمثل الخضوع ، كما أن الحشيش يسلم من الريح العاصفة بلينه لها وانسيابه معها .
29 - قال عبد الملك « 2 » للحجاج كيف طاعتك ؟ قال : طاعة الحمار الحمول العمول ، إن حمل عليه اثنان قال هو ذاك ، وإن حمل عليه واحد قال هو ذاك ، وإن أقضم رضي اللّه ، وإن لم يقضم عمل العمل .
وكتب عبد الملك إليه ينكر عليه إسرافه في الدماء والأموال ، فأجابه :
إذا أنا لم أطلب رضاك واجتنب * أذاك فيومي لا توارى كواكبه
وما لامرئ يعصى الخليفة جنة * تقيه من الأمر الذي هو راهبه
أسالم من سالمت من ذي قرابة * ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق بنصحه * وأقص الذي تسرى إليه عقاربه
وأعطى المواسى في البلاء عطية * ترد الذي ضاقت عليه مذاهبه
فمن يتقي يومي ويرعى مودتي * ويخشى غدي والدهر جم عجائبه
والأمر إليك اليوم ما قلت قلته * وما لم تقله لم أقل ما يقاربه
فقف بي على حد الرضا لا أجوزه * يد الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فذرني والأمور فإنني * رفيق شفيق أحكمته تجاربه
30 - أمر رجل رجلا بأمر فقال : أنا أطوع لك من الرداء ، وأذل لك من الحذاء .
هامش
( 1 ) صاحب كليلة ودمنة : هو الفيلسوف الهندي بيدبا وضعه له بشليم ملك الهند وجعله باللغة الفهلوية على ألسنة البهائم والطيور .
( 2 ) عبد الملك : هو عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي .