غاؤها الممدود بي فاعل * فعلى الغنى المقصور بالعسر « 1 »
45 - الموصلي « 2 » : دخلت على المعتصم يوما قد استخلى فيه وعنده جارية تغني ، قال : كيف ترى يا أبا إسحاق ؟ قلت : أراها تقهره بحذق ، وتختله « 3 » برفق ، ولا تخرج من شيء إلا إلى أحسن منه ، وفي صوتها مقطع شذور « 4 » أحلى من الدر المنثور ، فقال : وصفك لها أحسن منها ومن غنائها .
46 - وكان يقول الوليد بن يزيد : ما أقدر على الحج . قيل له كيف ذاك ؟ قال : يستقبلني أهل المدينة بصوتي معبد « 5 » :
القصر فالنخل فالجماء بينهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون « 6 »
والآخر :
هامش
( 1 ) الغنى المقصور : أراد الثراء . والعسر : الفقر .
( 2 ) الموصلي : هو إبراهيم بن ميمون . تقدمت ترجمته .
( 3 ) تختله : تخدعه .
( 4 ) الشذر : جمع شذور ، قطع من الذهب ، وقيل : اللؤلؤ الصغير المنظوم .
( 5 ) معبد : هو معبد المغنّي ، واسمه معبد بن وهب ، أبو عبّاد المدني ، نابغة الغناء العربي في العصر الأموي . نشأ في المدينة يرعى الغنم لمواليه بني مخزوم ، وربّما اشتغل بالتجارة ، أقبل عليه كبراء المدينة عندما نبغ في الغناء . ثم رحل إلى الشام فاتصل بأمرائها وارتفع شأنه ، كان أديبا فصيحا ، عاش طويلا إلى أن انقطع صوته ، ومات في عسكر الوليد بن يزيد سنة 126 ه . واصواته وأخباره كثيرة في كتب الأدب .
وقوله : بصوتي معبد : أي بلحني معبد . فالصوت معناه اللّحن .
راجع ترجمة معبد في الأعلام 7 : 264 وتاريخ الإسلام للذهبي والأغاني .
( 6 ) القصر الذي عناه هاهنا : هو قصر سعيد بن العاص بالعرصة ( مكان بالعقيق من نواحي المدينة ) . والنخل الذي عناه : هو نخل كان لسعيد هناك بين قصره وبين الجمّاء وهي أرض كانت له فصار ذلك كله لمعاوية بن أبي سفيان بعد وفاة سعيد . وأبواب جيرون بدمشق ، والمعروف اليوم أن بابا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له باب جيرون : وهذا البيت لأبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، راجع التفاصيل في كتاب الأغاني ( بتحقيقنا ) 1 : 13 طبعة دار الكتب العلمية .