إذا مجلس الأنصار خفّ بأهله * وحلّت بواديهم غفار وأسلم « 1 »
فما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار التي كنت تعلم
34 - حماد الراوية « 2 » : شاهدنا في هذا المسجد ، يعني مسجد الكوفة ، قوما كانوا إذا خلعوا الحذا وعقدوا الحبى ، وناشوا أطراف الحديث ، أخبروا السامع وأخرسوا الناطق .
35 - كتب أبو العيناء « 3 » إلى عبيد اللّه بن سليمان في نكبته : قد علمت أطال اللّه بقاك أن الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور ، لأن اللئيم يزيد من النعمة لؤما ، ولا تزيد المحنة الكريم إلّا كرما ، هذا متكل على رازقه ، وذا يسيء الظن بخالقه .
36 - كتب معاوية إلى زياد : اعزل حريث بن جابر « 4 » : فإني ما أذكر فتنة صفين إلّا كانت حزازة « 5 » في صدري . فكتب إليه : خفض عليك يا أمير المؤمنين ، فقد بسق حريث بسوقا لا يرفعه عمل ، ولا يضعه عزل .
37 - وروي أنه كتب إليه : أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فولّه ، فكتب زياد : إن قبلي رجلين يصلحان لذلك : الأحنف بن قيس ، وسنان بن سلمة « 6 » ، فكتب معاوية : بأي يومي الأحنف بن قيس نكافيه ،
هامش
( 1 ) غفار : قبيلة من كنانة . وأسلم : بطن من خزاعة .
( 2 ) حمّاد الراوية : هو حماد بن سابور بن المبارك ، أبو القاسم . ولد بالكوفة سنة 95 ه ، أصله من الديلم . كان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها .
وهو الذي جمع السبع الطوال ( المعلقات ) . كان يرمى بالزندقة . قيل : كان يقول الشعر الجيّد ويضيفه إلى الشعراء المتقدّمين ، وهو أول من لقّب بالراوية . ولد سنة 95 ه وتوفّي سنة 155 ه . راجع ترجمته في الأعلام 2 : 271 ووفيات الأعيان 1 : 164 .
( 3 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم المتوفّى سنة 283 ه . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) حريث بن جابر : لم نقف له على ترجمة .
( 5 ) الحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه أو كل ما حزّ في القلب أو الصدر فآلمه .
( 6 ) سنان بن سلمة : من أهل المدينة . تولّى إمارة البحرين وروى الحديث عن عمر بن الخطاب توفي في آخر ولاية الحجاج . راجع طبقات ابن سعد .