تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ماله ، فأمر له بمائة ألف ، وانصرف مسلمة وضم إليه خمسين ألفا وحمله . 46 - وفد يحيى بن عروة بن الزبير « 1 » على عبد الملك فذكر حاجبه عبد اللّه بن الزبير فنال منه ، فضرب وجهه حتى أدمي أنفه ، فقال له عبد الملك من فعل بك ؟ قال : يحيى ، قال : أدخله وكان متكئا فجلس ، وقال : ما حملك على ما صنعت بحاجبي ؟ قال : يا أمير المؤمنين عمي عبد اللّه كان أحسن جوارا لعمتك منك لنا ، واللّه إن كان ليوصي أهل ناحيته أن لا يسمعوها فدعا ، وإن كان يقول لها من سب أهلك فسبي أهله ؛ أنا واللّه المعم المخول تفرقت العرب عن عمي وخالي ، وكنت كما قال الأول :
يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليها تقدّما
فرجع عبد الملك إلى متكئه ، ولم يزل يعرف فيه الإكرام ليحيى . هو من جهة أمه أموي ، أمه بنت الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك . 47 - قال ابن الزبير في خطبته بعد قتل مصعب « 2 » : واللّه لوددت أن الأرض قاءتني « 3 » عنده حين لفظ غصته ، وقضى نحبه .
خذيه فجريه ضباع وقضقضي * عظام امرئ قد غاب بالأمس ناصره
48 - لما وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة « 4 » لاستباحة أهل المدينة
هامش
( 1 ) يحيى بن عروة بن الزبير : هو يحيى بن عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي وهو ابن أخي عبد اللّه بن الزبير . عالم من أعيان المدينة ، له شعر وأمّه عمّة عبد الملك بن مروان . توفي نحو سنة 114 ه . راجع ترجمته في الأعلام 8 : 156 ونسب قريش 246 وجمهرة الأنساب 215 وتهذيب التهذيب 11 : 258 . ( 2 ) مصعب : هو مصعب بن الزبير والي العراق . تقدمت ترجمته . ( 3 ) قاء ما أكله يقيء قيئا : ألقاه من فمه . ( 4 ) مسلم بن عقبة : هو مسلم بن عقبة بن رباح المري . قائد من الدهاة القساة في العصر الأموي . أدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشهد صفين مع معاوية وقلعت بها عينه . ولّاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة بعد أن أخرجوا عامله فغزاها وآذاها وأسرف فيها قتلا ونهبا ( في وقعة الحرّة ) فسماه أهل الحجاز مسرفا . مات سنة 63 ه ونبش قبره وصلب في مكان دفنه . راجع ترجمته في الأعلام 6 : 222 والإصابة ت 8416 والطبري 7 : 14 .