فقال له الوليد حاجتك ؟ قال : تملأ لي إبلا قمحا ، وإبلا زيتا ، وإبلا دراهم ، فأقرها في أهل البوادي ، من بابك إلى اليمامة ، وتكتب إلى عمالك كلما نفد منها شيء أعيد لي ؛ ففعل ، فقسم الفرزدق ذلك حتى انتهى إلى اليمامة .
45 - لما حبس خالد بن عبد اللّه « 1 » عمر بن هبيرة « 2 » ، ونقب له السجن فهرب ، قصد إلى مسلمة « 3 » بالشام ، وقد كان بينهما تباعد ، وذلك أن عمر كان قد احتال حتى عزل مسلمة عن العراق وولي مكانه ، فدخل عليه وهو قائل ، فانتبه فقال : ابن هبيرة ؟ قال : نعم .
وإذا يصيبك والحوادث جمة * حدّث حداك إلى أخيك الأوثق
فركب مسلمة إلى هشام « 4 » من ساعته ، فقال : يا أبا سعيد ما أعملك إلينا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أكان أحد من قريش يمد يده إلى شيء إلا نمد إليه أيدينا ؟ قال : لا واللّه ؛ قال : فهل نلنا ذلك إلا بالوفاء ؟ قال :
أجل ؛ فقال : إن عمر بن هبيرة لجأ إلي فجعلت [ له ] ذمة اللّه وذمة أمير المؤمنين عبد الملك وذمتك وذمتي ، قال أجرنا من أجرت ، قال : فرد عليه
هامش
( 1 ) خالد بن عبد اللّه : هو خالد بن عبد اللّه القسري أمير العراق المتوفى سنة 126 ه .
تقدمت ترجمته .
( 2 ) عمر بن هبيرة : هو عمر بن هبيرة بن سعد بن عدي الفزاري أبو المثنّى ، أمير من الدعاة الشجعان . كان رجل أهل الشام . شارك في مقتل مطرف بن المغيرة المناوئ للحجاج . غزا الروم . وولّاه يزيد بن عبد الملك إمارة العراق وخراسان فكانت إقامته بالكوفة . حبسه خالد بن عبد اللّه القسري في سجن واسط وتوفي نحو سنة 110 ه .
راجع ترجمته في الأعلام 5 : 68 والكامل لابن الأثير 5 : 37 .
( 3 ) مسلمة : هو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم . كان ابن أمة . من أمراء وقادة بني أمية له فتوحات مشهورة . توفي سنة 120 ه . راجع ترجمته في نسب قريش ودول الإسلام 1 : 62 .
( 4 ) هشام : هو هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي المتوفى سنة 125 ه .
تقدمت ترجمته .