تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقال له : أتعرفه ؟ قال : لا ، قال : هذا علّامة أهل البصرة أبو عبيدة ، وأقدمناه لنستفيد من عمله ، فشكر له الرجل ، ودعا له ، وقال : إني كنت مشتاقا إليك ، وقد سئلت عن مسألة ، أفتأذن لي أن أعرفكها ؟ قلت : هات ، قال : قال اللّه تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 1 » وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف . فقلت هو على كلام العرب ، أما سمعت قول امرئ القيس :
أتقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال « 2 »
وهم لم يروا الغول ، ولكن لما كان أمر الغول « 3 » يهولهم أوعدوا به ، فاستحسنه الفضل والرجل ، واعتقدت منه أن أضع كتابا في نحو ذلك ، فعملت فيه كتابي الذي سميته « كتاب المجاز » « 4 » . 29 - يقال : أدركته أصابع الشيطان إذا تكبر بعد العمل « 5 » ، وقالوا : من ولاه السلطان صبعه الشيطان « 6 » ، قال :
قد كنت أكرم صاحب وأبرّه * حتى دهتك أصابع الشيطان
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 65 . ( 2 ) المشرفي : السيف المنسوب إلى مشارق الشام وهي قرى للعرب قريبة من بلاد الروم . ومسنونة زرق : كناية ان نصال الرماح . وزرق : صافية مجلوّة . وأغوال : قال أبو عبيد : الأغوال همرجة ( التباس واختلاط ) من همرجة الجن وإنما أراد التهويل . قال المبرّد : لم يخبر صادق أنه رأى الغول . والبيت من قصيدة لامرئ القيس هي قرينة معلقته في الجودة مطلعها :ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخاليراجع ديوانه ص 122 طبعة دار الكتب العلمية . ( 3 ) الغول : من أنواع الجن التي ذكرناها . وتصديقا لما قاله المبرّد في الهامش المذكور أعلاه فقد قيل : المستحيلات ثلاثة هي : الغول ، والعنقاء ، والخلّ الوفيّ . ( 4 ) كتاب المجاز : هو مجاز القرآن . ( 5 ) العمل : الولاية . ( 6 ) صبعه الشيطان : أي أدركته أصابعه .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 322 | الزمخشري / عبد الأمير مهنا