26 - يقال للشعر رقى « 1 » الشيطان ، قال جرير في عمر بن عبد العزيز :
رأيت رقي الشيطان لا تستفزه * وقد كان شيطاني من الجن راقيا
- وكذلك كل ما يتكلم به من كلمات الخلابة « 2 » والتجميش « 3 » ، قال :
ما ذا تظن بسلمى إذ يلم بها * مرجّل الرأس ذو بردين وضاح
خز عمامته حلو فكاهته * في كفه من رقى إبليس مفتاح
27 - لما بلغ عبد اللّه بن الزبير خبر فتك عبد الملك بن مروان بعمرو ابن سعيد « 4 » الأشدق قال في خطبته : « بلغنا أن أبا الذبان « 5 » قتل لطيم الشيطان « 6 » ، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون » « 7 » .
يقال لمن به لقوة لطيم الشيطان وكان عمرو ملقوا .
28 - عن أبي عبيدة « 8 » : قدمت على الفضل بن الربيع حين استوزر ، فضحك إلي واستدناني ، ثم سألني وألطف بي ، واستنشدني ، فأنشدته عيون أشعار جاهلية ، فقال : قد عرفت أكثرها ، وأريد من ملح الشعر ؛ فأنشدته ، فطرب لها ، ثم دخل رجل في زي الكتّاب فأقعده إلى جانبي ،
هامش
( 1 ) الرقى : جمع رقية وهي العوذة . والرقية أن يستعان للحصول على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعية في زعمهم .
( 2 ) خلبت المرأة قلب الرجل : أخذته وذهبت به بألطف القول .
( 3 ) التجميش : المغازلة بقرص ولعب .
( 4 ) عمرو بن سعيد : هو عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي المعروف بالأشدق . ولد سنة 3 ه . كان والي مكة والمدينة في أيام معاوية وابنه يزيد . قتله عبد الملك سنة 70 ه . راجع ترجمته في الإصابة 6850 والوفيات 2 : 118 ومعجم الشعراء 231 .
( 5 ) أبو الذبّان : كناية عن عبد الملك بن مروان لرائحة كريهة كانت في فمه .
( 6 ) لطيم الشيطان : كناية عمن يكون في وجهه لقوة وهي مرض يعوج منه الشدق .
( 7 ) اقتباس من القرآن الكريم ، سورة الأنعام ، الآية : 129 .
( 8 ) أبو عبيدة : هو عمر بن المثنى . تقدمت ترجمته .