236 - تشاجر رجلان في قصر ، فأنطق اللّه لبنة من الزاوية فقالت :
اعلما أني كنت إنسانا مثلكما ألف سنة ، ثم متّ فكنت رميما ألف سنة ، ثم كنت حيا ثلاثمائة سنة ، ثم كسرت فصرت ترابا ، فضربت لبنة فوضعت في بناء هذا القصر منذ ثلاثمائة سنة ، فحياء لكما بعد ما سمعتما أن تشاجرا وتأخذا بتلابيبكما « 1 » .
237 - تزوج فقير غنية ، فضاق صدرها لضيق بيته ، فقال لها :
قومي ، فقامت فلم يمس رأسها السقف ، فقال لها : هبي أن سطحه يقرب السماء فما ينفعك إذا لم يمس رأسك ؟ ثم قال لها : نامي ، فنامت فلم تمس قدماها الجدار ، فقال : هبي الجدار عند جبل قاف « 2 » فما ينفعك بعد أن لم تمسه « قدماك ؟ فقالت حسبي حسبي ، رضيت .
238 - قال المأمون لأبي عباد « 3 » : يا ثابت بم تستدل على حمق الرجل ؟ قال : إذا رأيته يبغض البطيخ الرمستي ويؤثر الشاهلوج « 4 » عليه علمت أنه أحمق ، والرستمي كذلك . فدخل الرستمي فقال له : ما تقول في البطيخ ؟ قال : يفسد المعدة ، ويلطخها ويرقها ، ويرخي العصب ، ويرفع البخار إلى الرأس ، وتغثى « 5 » [ منه النفس ] ، قال : لم أسألك عن فعله ، إنما سألتك أشهي هو مستلذ ؟ قال : لا ، قال : فما تقول في الشاهلوج ؟ قال : ما قال فيه كسرى فإنه سمّاه سيد أجناسه ، فالتفت المأمون إلى أبي عباد وقال : الرجل الذي كنا في حديثه من تلامذة كسرى في الرقاعة .
هامش
( 1 ) أخذ بتلابية : أمسكه بثيابه عند نحره يريد مخاصمته ومشاجرته .
( 2 ) قاف : مذكور في القرآن الكريم وقد ذهب المفسّرون إلى أنه الجبل المحيط بالأرض وأن أصول الجبال كلّها من عرق جبل قاف بينه وبين السماء مقدار قامة رجل وتسميه القدماء البرز . راجع معجم البلدان 4 : 298 .
( 3 ) أبو عبّاد : هو كاتب المأمون .
( 4 ) الشاهلوج : اسم للإجّاص الأبيض .
( 5 ) غثت النفس : فسدت وتهيّأت للقيء .