إلا وتحتها نعمة ، وفوقها منك نعمة ، فمن أين يكافئها ؟ فأوحى الله تعالى إليه : يا داود : إنّى أعطي الكثير ، وأرضى باليسير ، وإنّ شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمنّى .
وفي هذا يقال : الشّكر على الشكر أتمّ الشّكر ، وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه ، ويكون ذلك التوفيق من أجل النعمة ، فتشكره على الشكر ، ثم تشكره على شكر الشّكر ، إلى ما لا يتناهى ، وهذا الشكر أيضا واجب .
ولمحمود الوراق « 1 » :
إذا كان شكري نعمة الله نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتّصل العمر
إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورها * وإن مسّ بالضّراء أعقبها الأجر
فما منهما إلّا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والسّرّ والجهر
ومن أقر بنعم الله وإحسانه ، فقد أقرّ بقدر ما كلف ، لأن أحدا لا يمكنه أن يوازى شكر نعم الله تعالى .
وفي مناجاة موسى عليه السلام : إلهي ، خلقت آدم بيدك ، وفعلت وفعلت ، فكيف شكرك ؟ فقال : إن يعلم أنّ ذلك منّى ، فكان معرفته بذلك شكره لي .
* * * فصل : في
الشكر باللسان : « * »
وأما شكر اللسان ، فقال الله تعالى فيه :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 11 ] قيل : يعنى النّبوّة ، وقيل : يعني القرآن . وحكم الآية عام في جميع النّعم .
وروى النعمان بن بشير « 2 » ، أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يشكر القليل لم
هامش
( 1 ) محمود الوراق : شاعر ، أكثر شعره في المواعظ والحكم مات سنة 225 ه
* من إضافات المحقق .
( 2 ) النعمان بن بشير : من الصحابة الولاة ، تولى الكوفة لمعاوية وحمص ليزيد ، بايع عبد الله بن الزبير فقتل سنة 65 ه